للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[٤٤١/ أ] ولو كان مكان العبد جاريةً، والمسألة بحالها فكذلك الجواب، فإن قيل لا كذلك، فإنّه لم يقع اليأسُ عن بيعها هنا؛ لجواز أن ترتد فَتُسَّبَى بعد اللحاق بدار الحرب.

قلنا من مشايخنا من قال: لا تطلق باعتبار هذا الاحتمال والصّحيح أنها تطلق؛ لأنّه إنّما عقد يمينه على البيع باعتبار هذا الملك، وقد انتهى ذلك الملك بالإعتاق والتّدبير، ولو كان العبد ذمياً ينبغي أن يكون الجواب فيه على نحو ما قلنا أي من قول المشايخ -رحمهم الله- وصِحَّتِهِ الجواب بخلاف قولهم كذا في الفوايد الظهيرية (١).

ووجه الظّاهر عموم الكلام وقد زاد على حرف الجواب؛ لأنّه لو أراد جوابه لكان يكفيه قوله إن فعلت فهي طالق فلما ذكر لفظ العموم صار مُبتَدِيَاً فَيُعمل بعموم اللّفظ، وقال بأن الغرض إرضاؤها وتطييب قلبها، قلنا كما يحتمل ذلك يحتمل أنّه قصد به إِيحَاشَهَا لما اعترضت عليه فيما هو مباح، فلا يترك العمل بعموم اللّفظ.

وذكر شمس الأئمة السرخسي -رحمه الله- في الجامع الصّغير (٢) أن ما ذكره أبو يوسف -رحمه الله- أصحّ عندي؛ لأنّه أخرج كلامه فخرج الجواب، والأصل أنّ ما تقدّم في الخطاب يصير كالمعاد في الجواب، فكأنّه قال كلّ امرأة أتزوّجها ما دامت حيّة فإنّها لا تدخل في لفظه ذلك، فكذلك ههنا والله أعلم بالصّواب.


(١) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (١/ ٢٦٩).
(٢) انظر: العناية (٥/ ١٨٠).