للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والرابع: أنْ يجدَه مسلم في مكان الكافرين ففي هذين الفصلين.

([اختلفت] (١) الرِّواية ففي كتاب اللَّقيط) يقول: العِبرة للمكان في الفصلين جميعًا، وفي رواية (ابن سماعة (٢) عن محمد) العِبرة للواجد في الفصلين جميعًا" (٣)، كذا في المبسوط.

(في بعض النسخ) أي: نُسخ دعوى المبسوط (ومَن ادَّعى أنّ اللقيط عبده) (٤) وهذا اللَّفظ المطلَق يجب أنْ يُقيَّد بقَيدَينِ أي: ادَّعى المسلم الحرّ أو العبد، لكن لم يُضِف ولادة اللَّقيط إلى امرأته الَّتي هي الأمة … أمّا قيد المسلم فإنّه إذا كان المدّعي ذمِّيًا (٥) ففي قبول بينتِه تفصيل: إنْ كان شهوده مسلمِين يُقبل ببيِّنة، ويُجعل اللَّقيط حرًّا مسلمًا، وإنْ كانوا كافرين لا يُقبل. ولهذا كان لفظ المبسوط هكذا حيث قال: "وإن ادَّعى مسلم". وأمّا قيد الحرِّ فإنّه إذا كان المدَّعي عبدًا وأضاف ولادته إلى امرأته الأمة، فإنَّ فيه خلافًا بَين أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- فإنَّه ذكر في الذّخيرة: وإذا ادَّعى اللَّقيط عبدٌ أنَّه ابنه مِن امرأته هذه، وهي أَمَة، ثبت النّسب استحسانًا، وكان الوَلَد حرًّا عند محمدٍ وعبدًا عند أبي يوسف (٦)؛ فمحمّد يقول: تحت دعوةِ العبد شيئانِ: أحدهما للَّقيط، وهو النسب، والآخر عليه، وهو الرِّق، وأحدُهما ينفصِل عَن الآخر في الجملة، فيُعتبر دعواه فيما له، ولا يُعتبر دعواه فيما عليه، كما إذا ادَّعاه ذمِّي، وقد وُجِد في مصر المسلِمين. [و] (٧) وَجه قول أبي يوسف أنّ المدَّعي صدِّق في حقّ ثبات النّسب فيصدَّق فيما كان من ضروراته تبعًا، ومِن ضرورة ثُبوت نسَب الوَلَد المولود بين رقِيقَين أنْ يكونَ رقيقًا، فيُحكم برقِّه تبعًا بخلاف مسألة الذِّمي لأنَّه ليس مِن ضرورة ثبوت النّسب


(١) في (أ) "اختلف".
(٢) قاضي بغداد، العلامة، أبو عبد الله محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال التيمي، الكوفي، صاحب أبي يوسف ومحمد. وقال أحمد بن عطية: كان ورده في اليوم مائتي ركعة، وقال محمد بن عمران: سمعته يقول: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى، إلا يوم ماتت أمي. توفي سنة (٢٣٣ هـ). سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٤٦)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (٢/ ٥٨).
(٣) المبسوط للسرخسي (١٠/ ٢١٥).
(٤) المبسوط للسرخسي (١٠/ ٢١٣).
(٥) في (ب) "لو كان ذميا".
(٦) ينظر المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٥/ ٤٢٨)، البناية شرح الهداية (٧/ ٣١٩).
(٧) الواو ساقطة من (أ).