للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم رجع فقال: يصدق وصل أم فصل قياسًا على ما لو قال لك: عليَّ ألف درهم ثمن هذا المتاع الذي في يدك إلا أني لم أقبض فإنه يصدق وصل أم فصل وإنما قلنا: أنه بيان مجمل؛ لأن البيع ثبت بتصادقهما وبقي أمر القبض مجملًا؛ لأنه لم يقر بالقبض لا نصًا وأنه ظاهر ولا اقتضاء (١)؛ لأنه لو جعل مقرًّا بالقبض اقتضاء اما إن جعل بمقتضى إقراره بالبيع ولا وجه إليه، لأن البيع صحيح ومفيد لحكمه من غير قبض. وأما إن جعل بمقتضى إقراره بوجوب الألف ولا وجه إليه؛ لأن الألف يجب في ذمة المشتري بنفس العقد من غير قبض فلما لم يكن قابضًا بقي أمر القبض مجملًا فيفتقر إلى البيان فيصدق في بيان المجمل وصل أم فصل.

(فإن وافقه الطالب في السبب) أي: صدق المقر له المقر في الجهة وهي البيع.

(وبه لا يتأكد الوجوب) أي: وبمجرد وجوب (٢) السبب وهو البيع لا يتأكد وجوب الثمن على المشتري: لأن الوجوب عليه قبل قبض المبيع على طريق التزلزل؛ لأنه عسى يهلك المبيع في يد البائع فيسقط الثمن عن المشتري ثم المدعي، وهو: المقر له يدعي قبض (٣) المقر وهو ينكر كان القول قول المنكر مع اليمين؛ (لأن صدر كلامه للوجوب مطلقًا) على ما ذكر من (قوله رجوعًا إلى كلمة عليّ).

(وآخر يحتمل انتفاؤه) أي: انتفاء الوجوب. وذكر في المبسوط (٤) (وإن كذبه في السبب فهو بيان مُغيِّر) لمقتضى (٥) مطلق الكلام؛ لأن مقتضى أول الكلام أن يكون مطالبًا


(١) في (ب): والاقتضاء.
(٢) في (ب): وجود.
(٣) في (ب): قبل.
(٤) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي ١٨/ ٢٢.
(٥) في (أ): معين: بدل: مغير لمقتضى.