للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَمَّا الْبُلُوْغُ وَالْعَقْلُ فَهَلْ يُشْتَرَطُ؟

فَعِنْدَ أَبِيْ حَنِيْفَةَ وَأَبِيْ يُوْسُفُ (١) -رحمهما الله- لَيْسَ بِشَرْطٍ، حَتَّى يَجِبُ عَلَى الصَّغِيْرِ إِذَا كَانَ غَنِيًّا فِيْ مَالِهِ، حَتَّى لَوْ ضَحَّى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِهِ لَا يَضْمَنُ (٢) (٣).

وَعِنْدَ مَحَمَّدٍ (٤) وَزُفَرَ (٥): لَا يَجِبُ عَلَى الصَّغِيْرِ حَتَّى يَضْمَنَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِيْ تِلْكَ الصُّوْرَةِ (٦).


(١) أَبُو يُوْسُف: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، الكوفي، البغدادي، محدِّثٌ، حافظٌ، فقيهٌ، أُصُوليٌ، مجتهد، عالمٌ بالتفسير والمغازي وأيام العرب، ولد بالكوفة، وتفقه على أبي حنيفة، وسمع من عطاء بن السائب وطبقته، وروى عنه مُحَمَّد بن الحسن الشَّيْبَانِيّ وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وولي القضاء ببغداد لثلاثة من الخلفاء العباسيين المهدي والهادي وهارون الرشيد، ودُعِيَ بقاضي القضاة، من مصنَّفاته: كتاب الخراج، المَبْسُوط في فروع الفقه الحنفي ويُسَمَّى بالأصل، كتاب في أدب القاضي على مذهب أبي حَنِيفَةَ، وأمالٍ في الفقه، وتوفي ببغداد، قال بشر بن الوليد: تُوُفِّيَ أبو يوسف يوم الخميس، خامس ربيع الأول، سنة اثنتين وثمانين ومائة، ودفن في مقابر قريش بكرخ بغداد بقرب أم جعفر زبيدة، ومن أنبل أقواله: العلم بالخصومة والكلام جهل، والجهل بالخصومة والكلام علم. يُنْظَر: التاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٣٩٧)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (٩/ ٢٠١)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٥٣٨).
(٢) - الضَّمَانُ لُغَةً: الالْتِزَامُ، وَالْغُرْمُ، وَالْكَفَالَةُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْهَا. يُنْظَر: مختار الصحاح (ص ١٨٥)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٣٦٤)، لسان العرب (١/ ٥٧٥).
- الضَّمَانُ اصْطِلَاحًا: عُرِّفَ بِعِدَّةِ عِبَارَاتٍ مِنْهَا: (هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ رَدِّ مِثْلِ الْهَالِكِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا)، (ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي حَقِّ الْمُطَالَبَةِ). يُنْظَر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٢٥٢)، غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر (٤/ ٦)، تحفة الفقهاء (٣/ ٢٣٧)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٠).
(٣) يُنْظَر: تحفة الفقهاء (٣/ ٨٢)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٢٣١)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٦٤).
(٤) مُحَمَّد: أبو عبدالله، مُحَمَّد بن الحسن بن فَرْقَد، من موالي بني شيبان، إمام بالفقه والأصول، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة، أصله من قرية حرستة، في غوطة دمشق، وولد بواسط، ونشأ بالكوفة، فسمع من أبي حَنِيفَةَ وغَلَبَ عليهِ مذهبه وعُرف به، وانتقل إلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء بالرقة ثُمَّ عزله، ولما خرج الرشيد إلى خراسان صحبه، فمات في الري، قال الشَّافِعِي: لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغة مُحَمَّد بن الحسن، لقلت، لفصاحته، ونعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الرأي، له كتبٌ كثيرة في الفقه والاصول، منها (الْمَبْسُوط) في فروع الفقه، و"الزيادات" و "الجامع الكبير" و "الجامع الصغير" و "الآثار" و "السير"، توفي بالري سنة ١٨٩ هـ/. يُنْظَر: تاج التراجم لابن قطلوبغا (١/ ١٨)، تاريخ بغداد (٢/ ١٧٢)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (٢/ ٤٢).
(٥) زُفَر: أبو الهذيل الكوفي، زُفَر بن الهذيل بن قيس من بلعنبر، كان من أصحاب أبي حَنِيفَةَ، يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، روى عنه شداد بن حكيم البَلْخِي، وأهل الكوفة، وكان زُفَر متقنًا حافظًا قليل الخطأ، وكان أقيس أصحابه وأكثرهم رجوعا إلى الحق إذا لاح له، ومات بالبصرة سنة ١٥٨ هـ. يُنْظَر: ثقات ابن حبان (٦/ ٣٣٩)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ٢٤٣)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (٢/ ٣٧١).
(٦) يُنْظَر: تحفة الفقهاء (٣/ ٨٢)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٢٣١)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٦٤).