للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإنَّما الخلاف: فيما إذا جلس لعمل] (١) لا يكون له اختصاص بالمسجد من درس الفقه أو الحديث أو قراءة القرآن (٢).

وذكر في «الذَّخيرة» بعدما ذكر الخلاف بينهم، فيما إذا قعد الرجل في المسجد لحديثٍ، أو نام فيه، أو قام فيه لغير الصَّلاة، أو مرَّ فيه ماراً لحاجة من الحوائج، فعثر به إنسان [فمات] (٣) قال أبو حنيفة -رحمه الله-: بأنَّه ضامن، وقال أبو يوسف ومحمَّد -رحمهما الله-: بأنَّه لا ضمان عليه، فقال: وأمَّا إذا قعد للعبادة بأن كان ينتظر للصَّلاة أو قعد للتَّدريس و تعليم الفقه أو الاعتكاف أو قعد يذكر الله ويسبحه ويقرأ القرآن فعثر به إنسان فمات هل يضمن على قول أبي حنيفة، لا رواية لهذا في الكتاب.

واختلف المتأخِّرون قال بعضهم: يضمن عند أبي حنيفة وإليه ذهب أبو بكر الرَّازي.

وقال بعضهم: لا يضمن، وإليه ذهب أبو عبدالله الجرجاني (٤)، فأمَّا إذا كان يصلِّي فعثر به إنسان فإنَّه لا ضمان عليه سواء يصلِّي الفرائض أو التطوع؛ لأنَّ التطوع يصير فرضاً بعد الشُّروع.

قال الفقيه أبو جعفر في كشف الغوامض (٥):

[سمعت] (٦) أبا بكر البلخي - رحمه الله-[إن جلس لقراءة القرآن أو معتكفا في المسجد لا يضمن عندهم جميعا.

وذكر فخر الاسلام والصدر الشهيد (٧) - رحمهما الله-: وفي الجامع الصغير] (٨) إن جلس للحديث فعطب به إنسان (٩) ضمن بالإجماع لأنَّه غير مباح له (١٠).


(١) إلى هنا ينتهي السقط في (ب) في ثمانية ألواح تقريبا.
(٢) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٧/ ٢٥)، تبيين الحقائق (٦/ ١٤٧)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٤٠٢)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٩٦)، الفتاوى الهندية (٦/ ٤٤).
(٣) سقط في (ب).
(٤) هو: يوسف بن علي بن محمد الجرجاني، أبو عبدالله، فقيه، حنفي، تفقه على أبي الحسن الكرخي، كان عالما، تفقه على مذهب أبي حنيفة -رضي الله عنه- وأصحابه، ومن تصانيفه: خزانة الأكمل في ست مجلدات. (ت ٥٢٢ هـ). يُنْظَر: الجواهر المضية (٢/ ٢٢٨)، تاج التراجم (١/ ٣١٨)، معجم المؤلفين (١٣/ ٣١٩).
(٥) كتاب كشف الغوامض، لأبي جعفر الهنداوني الفقيه ذكر فيه: بعض ما أورده مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ في: الجامع الصغير. (ت ٣٦٢ هـ). يُنْظَر: كشف الظنون (٢/ ١٤٩٣).
(٦) كذا في (ب) وهي مثبتة في هامش (أ).
(٧) أبو محمد عمر بن عبد العزيز بن مازة، برهان الأئمة، ذكره صاحب الهداية، تفقه على والده وله الفتاوى الصغرى والفتاوى الكبرى، ومن تصانيفه شرح الجامع الصغير المطول، أستاذ صاحب المحيط سمع منه، وتفقه عليه العلامة أبو محمد عمر بن محمد بن عمر العقيلي. (ت ٥٣٦ هـ) يُنْظَر: الجواهر المضية (١/ ٣٩١)، تاج التراجم (١/ ٢١٧).
(٨) زيادة في (ب).
(٩) وفي (ب) (رجل).
(١٠) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٢٤٧، ٢٤٨)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٤٢).