للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن قلت: لو صار كل ذراع بمنْزلة ثوب ينبغي أن يفسد البيع إذا وجدها أكثر من مائة ذراع، كما في الثوب، فإنه لو قال: بعتك هذه الرزمة (١) على أنها خمسون ثوباً، كل ثوب بعشرين درهماً فوجدها (٢) (٣) زائدة فالبيع فاسد، وكذا لو اشترى عدلاً (٤) على أنه عشرة أثوابٍ، فإذا هو تسعة، أو أحد عشر، فسد البيع على ما يجيء، وقد ذكرت في الكتاب (٥) ههنا وإن وجدها زائدة فهو بالخيار ولم يفسد البيع.

قلت (٦): الفرق بينهما ما بينا هو أن الذرع -وإن كان أصلاً بتسمية الثوب- فهو وصف حقيقة لما ذكرنا، فصار أصلاً من وجه دون وجه، فمن حيث إنه أصل لا يسلَّم له الزيادة بغير عوض، ومن حيث إنه وصف يكون بعض الذرعان تابعاً للبعض فلا يفسد العقد، وأما بعض الثياب لا يكون تبعاً للبعض، فيبقى (٧) المبيع مجهولاً بجهالة (٨) تفضي إلى المنازعة؛ لأن الثياب مختلفة، كذا في الجامع الصغير للإمام قاضي خان (٩).

فإن قيل: الذراع لو كان أصلاً على تقدير الأفراد بذكر الثمن بقوله:

(كل ذراع بدرهم)

يجب أن يمتنع دخول الزيادة في العقد، كما إذا باع صبرة على أنها عشرة أقفزة فإذا هي أحد عشر قفيزاً، ألا تدخل الزيادة في العقد وقد جوز أخذ الجميع بحكم البيع في هذه المسألة بقوله:

إن شاء قلنا: الفرق بينهما هو أن الزيادة لو لم تدخل في العقد يفسد العقد؛ لأنه يصير بائعاً بعض ثوب، وأنه لا يجوز، بخلاف الصبرة، فإن الزيادة فيها لو لم تدخل لا يفسد العقد، كذا في الفوائد الظهيرية (١٠).

(وإنما يلزمه/ الزيادة، لما بينا أنه صار أصلاً)


(١) رزمت الشيء أرزمه رزماً، إذا جمعته. والرزمة: الثياب المجتمعة وغيرها. العين (٧/ ٣٦٦)، جمهرة اللغة (٢/ ٧٠٩)، تهذيب اللغة (١٣/ ١٤٠).
(٢) سقط من (ب).
(٣) "فإذا هي " زيادة في (ب).
(٤) العَدل: ما عادل الشيء من غير جنسه، والعِدل: ما عادل الشيء من جنسه، يقال: عندي عَدْلُ ثوبك، أي: قيمته من الدراهم والدنانير. قلت: وسيأتي التوضيح من المؤلف بعد ذلك. الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ١٤٧)، تهذيب اللغة (٢/ ١٣٢)، لسان العرب (١١/ ٤٣٣).
(٥) الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٩٤٣).
(٦) "قلنا" في (ب)، والمقصود المؤلف.
(٧) طمس من (ب).
(٨) سقط من (ب).
(٩) البناية شرح الهداية (٨/ ٢٦).
(١٠) البحر الرائق (٥/ ٣١٤)، البناية شرح الهداية (٨/ ٢٦).