للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: إن علم أنَّ القاضي لا يقبل شهادته نرجو أن يَسِعَه أن لا يشهد» (١).

«وفي كراهية العيون (٢): إذا امتنع الشَّاهد عن الشَّهادة، فإن كان في الصَّكِّ (٣) جماعةٌ ممَّن تُقبَل شهادتهم سواه، فأجابوه يَسِعُهُ أن يمتنع عن الشَّهادة (٤)، وإن لم يكن في الصَّكِّ جماعةٌ ممَّن يقبل شهادتهم سواه، أو كانوا؛ لكن ممَّن لا يظهر الحق بشهادتهم، أو كان يظهر؛ لكن شهادة هذا الشَّاهد أسرع قَبُولاً لم يَسِعهُ الامتناع؛ لأنَّه عسى يَضِيع حقُّ المشهود له، لو امتنع عن الشَّهادة» (٥).

«وفي شرح [سرقة] (٦) لشيخ الإسلام: إن كان في حقوق العباد إذا طلب المدَّعِي الشَّاهد ليشهد له فأخَّر من غير عذر ظاهر، ثم أدَّى لا تُقبَل شهادته.

وأشار إلى المعنى، فقال: لما ترك الأداء مع إمكان الأداء، فقد احتمل أنَّه ترك الأداء بعذرٍ، بأن نَسِيَ، أو كان له شُغُلٌ مانعٌ، واحتمل أنَّه ترك الأداء؛ لأنَّه أراد على الأداء أجراً، ولم يُسلِّم له الأجر، فإذا أخذ الأجر بعد ذلك أدَّى، فيتمكَّن في شهادته نوع تهمةٍ، والتُهمة مانِعةُ قَبُول الشَّهادة» (٧).

{وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} (٨): لم يقتصر على قوله آثمٌ؛ لزيادة التَّأكيد لما أنَّ إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ من الإسناد إلى الجملة.


(١) المحيط البرهاني (٨/ ٢٩٣).
(٢) كتاب العيون، هو كتاب: «عيون المسائل» للفقيه أبي الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي المتوفى: ٣٧٣ هـ، وقد حققه دكتور: صلاح الدين الناهي، وطبعته مكتبة أسعد ببغداد سنة ١٣٨٦ هـ.
(٣) الصَكُّ: في اللغة: الضرب الشديد بالشيء العريض، وقيل: الضرب عامة بأي شيء كان، والجمع: صكوك، وأصك، وصكاك. وقيل الكتاب الذي يكتب في المعاملات والأقارير.
ينظر: لسان العرب (١٠/ ٤٥٦)، مادة: «صكك»، المخصص لابن سيده (٢/ ٦٤). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٣٤٥)
وفي الاصطلاح: هو الكتاب الذي يكتب فيه المعاملات والأقارير، ووقائع الدعوى. معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٣٧٥).
(٤) عيون المسائل (١/ ٤٨٣).
(٥) المحيط البرهاني (٨/ ٢٩٣).
(٦) لم أقف على هذا الاسم في الشروح، والكلام بهذا النص في المحيط البرهاني (٨/ ٢٩٣)، والكلام نقله ابن الشحنة في كتاب لسان الحكام (١/ ٢٤٠)، قال: «وَفِي شرح شيخ الاسلام/ إِن فِي حُقُوق العباد … ».
(٧) المحيط البرهاني (٨/ ٢٩٣).
(٨) سورة البقرة: آية ٢٨٣.