للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأمَّا النِّكاح فصورته إذا رأى رجلاً يدخل على امرأة، وسمع من النَّاس أنَّ فلانة زوجة فلان، يسعه أن يشهد أنَّها زوجته، وإن لم يعاين عقد النكاح للتوارث، وكذا في غيره» (١). كذا في الذَّخيرة.

«وقيل في الموت يكتفي بإخبار واحدٍ أو واحدةٍ، فقد فرَّقوا جميعاً بين الموت وبين الأشياء الثَّلاثة، فاكتفوا بخبر الواحد في الموت دون الأشياء الثَّلاثة.

ووجه الفرق أنَّ الموت قد يَتَّفق في موضع لا يكون ثمَّةَ إلا واحد؛ فلو قلنا: إنَّه لا يسع الشَّهادة على الموت بإخباره؛ ضاعت الحقوق المتعلِّقة بالموت، بخلاف هذه الأشياء الثَّلاثة؛ لأنَّ الغالب فيها أن تكون بين الجماعة.

أمَّا النِّكاح؛ فإنَّه لا ينعقد إلا بشهادة الاثنين، وتقليد الإمام القضاء يكون بين الجماعة في الغالب، وكذلك الولادة» (٢).

[ثمَّ] (٣) عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله- تجوز الشَّهادة بخبر الاثنين في النَّسب، والقضاء، والنِّكاح وعلى قول أبي حنيفة -رضي الله عنه- (٤): لا تجوز الشَّهادة ما لم يسمع ذلك من العامَّة، بحيث يقع في قلبه صدقُ الخبر (٥).

ثم في الأشياء الثَّلاثة إذا ثبتت الشُّهرة عندهما بخبر عدلين بشرط أن يكون الإخبار بلفظة الشَّهادة. كذا ذكره الخصَّاف وشيخ الإسلام، وبه أخذ الصَّدرُ الشَّهيد برهان الدين جدي (٦) - رحمهم الله-؛ لأنَّ لفظة الشَّهادة تُوجب زيادة علم شرعاً لا توجبه لفظةُ الخبر.

وفي فصل الموت لما تثبت الشُّهرة بخبر الواحد بالإجماع؛ لم يشترط فيه لفظة الشَّهادة من الواحد (٧). كذا في الذَّخيرة.


(١) المحيط البرهاني (٨/ ٣٠١).
(٢) المحيط البرهاني (٨/ ٣٠٢).
(٣) سقط من: «س».
(٤) في «ج»: [ر ح].
(٥) يُنظر: المحيط البرهاني (٨/ ١٠٣)، العناية شرح الهداية (٧/ ٣٩٠)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٢٧)، مجمع الأنهر (٢/ ١٩٣).
(٦) هو عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازة، أبو محمد، برهان الأئمة، حسام الدين، المعروف بالصَّدر الشهيد، الإمام ابن الإمام والبحر ابن البحر تفقه على والده، من أكابر الحنفية، من أهل خراسان، له: «الجامع»، و «الفتاوى الصغرى»، و «الفتاوى الكبرى»، و «عمدة المفتي والمستفتي»، و «الواقعات الحسامية»، و «شرح أدب القاضي، للخصاف»، و «شرح الجامع الصغير»، «ترتيب الجامع الصغير». قتل بسمرقند ودفن في بخارى سنة ٥٣٦ هـ.
يُنظر ترجمته في: الجواهر المضية (١/ ٣٩١)، الأعلام (٥/ ٥١)، الفوائد البهية (١٤٩).
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني (٨/ ٣٠٣).