للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثُمَّ قال في المَبْسُوط (١): وتأويل حديث المقداد أنّه ادّعى الإيفاء على عثمان -رضي الله عنه- وبه نقول؛ ولأنّه إذا حلف يتوقع الوقيعة في عرضه وأنّه بالإفتداء يُذّب عن عرضه وذلك مستحسن قال -عليه السلام-: «ذبوا عن أعراضكم بأموالكم» (٢) وعن علي -رضي الله عنه-: "إياك وما يقع عند الناس إنكاره وإن كان عندك اعتذاره فليس كل سامع نكراً تستطيع أن توسعه عذراً " (٣)، ولأن الْمُدَّعَى عليه بذل المال لدفع القيل والقال، والمدّعي أخذه عوضاً عن إسقاط حقه وهو اليمين فيجوز وإن لم يكن الحق مالاً كما لو صالح عن القصاص، ويجوز أن يكون العقد واحدًا ثُمَّ يختلف حكم البدل من الجانبين كمن أقرّ بحرية عبد، ثُمَّ اشتراه فما يعطى من الثمن بدل ملك الرقبة في زعم البائع وهو فداء في حق المشتري حتى يعتق العبد ويتخلّص عن ذل الرق وكما في الصلح على الإنكار فكذلك هاهنا [ثم] (٤) لما بطل حقه في اليمين في لفظه الفداء والصلح [في الفرق بين شراء اليمين وبين هذا اليمين] (٥) لا يكون له أن يستحلفه بعد ذلك وبه فارق الشراء فإنّه لو اشترى يمينه بعشرة دراهم لم يجز وكان له أن يستحلفه لأنّ الشراء عقد تمليك المال بالمال واليمين ليست بمال كذا ذكره الإمام الْمَرْغِينَانِيّ (٦) وقَاضِي خَانْ (٧) والْمَحْبُوبِيّ -رحمهم الله- (٨). والله أعلم بالصواب.


(١) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (١٧/ ٦٢).
(٢) أخرجه أبو بكر في الغيلانيات (رقم ٨٠١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ١٩٣)، وأخرجه الخطيب في تاريخه (٩/ ١٠٧) عن أبي هريرة، والديلمي في الفردوس (٣١٤٣) عن عائشة وصححه الألباني في صحيح السلسلة (١٤٦١) وتمام لفظه (قالوا: كيف نذب يا رسول الله بأموالنا عن أعراضنا؟ قال: "تعطون الشاعر ومن تخافون لسانه" حديث صحيح. يُنْظَر: السلسلة الصحيحة؛ للألباني (٣/ ٤٤٥).
(٣) يُنْظَر: مرقاة المفاتيح (٦/ ٣٣٥).
(٤) [ساقط] من (أ).
(٥) [ساقط] من (أ) و (ج)
(٦) يُنْظَر: البحر الرائق (٧/ ٢١٨).
(٧) يُنْظَر: فتاوى قاضيخان (٢/ ٤٤٤).
(٨) يُنْظَر: تبيين الحقائق؛ للزيلعي (٤/ ٣٠٤).