للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(ولا يحل له أن يأخذ فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطلًا في دعواه): وهذا عام في جميع أنواع الصلح والدليل عليه ما ذكره في كتاب الإقرار: أن من أقرَّ لغيره بمال والمقَر له يعلم أنه كاذب في إقراره، فإنه لا يحل له ذلك المال فيما بينه وبين الله تعالى إلا إن سلمه بطيب من (١) نفسه فيكون تمليكًا على طريق الهبة كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢) رحمه الله.

(هكذا ذكر) بفتح الذال على بناء الفاعل استدلالًا بقوله قال فيما بعده (وفي بعضها قال: لم يجز) وهو المذكور في شرح القدوري (٣).

(وإن لم يجعل).

أي: وإن لم يجعل ترك الدعوى فرقة، صار كأنه لم يصالح ومع ذلك أعطى المال فلم يفد دفع فائدته فلم يكن ما أخذت عوضًا عن شيء فكان رشوة فلا يجوز كذا في شرح الأقطع (٤) وإنما قلنا: أن دفع المال هنا لم يفد فائدته؛ وذلك لأن ما تبذل المرأة بضع، وما يبذل الرجل مال وبذل البضع بالمال لا يجوز إلا بالنكاح، وهذا ليس بنكاح وهي لم تترك الدعوى؛ لأن الفرقة لم توجد وكانت دعواها في زعمها على حالها لبقاء النكاح فلم يفد دفع المال فائدته. فلا يجوز.


(١) في (أ): عن.
(٢) يُنْظَر: لسان الحكام ١/ ٢٦٥، مجمع الضمانات ١/ ٣٦٥.
(٣) يُنْظَر: العناية شرح الهداية ٨/ ٤١٩، البناية شرح الهداية ١٠/ ١٦.
(٤) يُنْظَر: درر الحكام ٢/ ٣٩٨.