للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرنا (١)، فلما وجد الاعتدال في العوضين انتفى الربا؛ لانعدام حده، أو (لأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه) والربا إنما يجري في العقد من كل وجه كالبيع، والإجارة.

أما وجه عدم العقد في الكتابة فإن فيه معنى اليمين؛ لأنه تعليق للعتق بشرط الأداء، ولأنه شرع مع المنافي؛ لأن الأصل أن لا يجري العقد بين المولى وعبده؛ لأن معنى العقد هو أن [لا] (٢) يملك بعقده شيئا لم يملكه قبل العقد، والعبد وما في يده لمولاه فلا يتحقق بهذا العقد ما هو المقصود من العقد، فلم يكن عقد فلما لم يكن عقدا فلا يجري فيه الربا؛ لأن الربا إنما يجري في العقود، وقد مر في باب الربا.

[و] (٣) قوله: (ولا ربا بين المولى وعبده) (والأجل ربا من وجه) أي فضل من وجه دون وجه، وحكم الربا إنما يجري في الفضل من كل وجه.

[أما وجه] (٤) أنه ليس بفضل ظاهر؛ لأنه ليس بمال، ولا له حكم المال، وفضل الربا إنما يكون في المال، أو فيما له حكم المال، وأما وجه أنه فضل من وجه فإنه قد يزاد المال بزيادة الأجل، فلم يكن فضلا من كل وجه فلا يكون فيه حكم الربا؛ لأنه ظهر النقصان في الموضعين، أعني كونه عقدا، وكونه فضلا، فلو كان النقصان في أحد الموضعين لكان شبهة، ولما ظهر في الموضعين جميعا صار شبهة، الشبهة أو تقول [من] (٥) الربا يقتضي المجانسة، إذ هي أحد وصفي الربا، ولا مجانسة بين خمسمائة، وبين الأجل، والمال في عقد هو عقد من وجه دون وجه، كأن ذلك شبهة الشبهة، فالمعتبر هو الشبهة دون النازل عنها.


(١) في باب الربا.
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) ساقطة من (ب).
(٥) في (ب) أن.