للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإنما قلنا هذا أولى؛ لأن الصفقة المضافة إلى المشتري تنتقل إلى الشفيع عند الأخذ بالشفعة، على ما ذكرنا، وذلك إنما يكون، أي: لو كان [ما] (١) يأخذه الشفيع مثل ما يأخذه المشتري من كل وجه، وذلك لا يتحقق فيما أخذ الشفيع الشفعة فيمن جعلها صداقًا للمرأة؛ لأنه بمنزلة المفروض، أي: لأن المهر الذي قبض (٢) بعد العقد بمنزلة المفروض في العقد في كونه يحتمل أن يرجع الضمير في كونه إلى المفروض في العقد، أو إلى المفروض بعد العقد؛ لأن كل واحد منهما مقابل بالبضع، أي: المهر المفروض بعد العقد بمنزلة المهر المفروض في حالة العقد في حق التنصيف في الطلاق وقبل الدخول، في ظاهر الرواية بالإجماع، على ما مَرَّ في كتاب (النكاح) في قوله: (وإن تزوجها ولم يُسَمِّ لها مهرًا، ثم تَرَاضَيا على تسميته، فهي لها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة)، لا نصف المهر المفروض بعد النكاح؛ لأنه مبادلة مال بمال؛ لأن مهر المثل أو المسمى (٣) مال.

وكذلك الدار مال فكانت مبادلة الدار بمهر المثل مبادلة مال بمال، لا تتعلق هذه المبادلة بالبضع.

والدليل على هذا: أنه لو طلقها في هذه الصورة قبل الدخول لم يلزمها رد شيء من الدار على الزوج، وإنما يلزمها ثمن الدار ما فرض القاضي مهرًا لها يحبس (٤) من ذلك مقدار المتعة، وتعطيه الفضل على ذلك، بخلاف ما إذا جعلها مسمى لها، فإن هناك تعطيه نصف المسمى، كذا في شفعة «المبسوط» (٥) حتى إن المضارب إذا باع دارًا، وفيها ربح، لا يستحق ربُّ المال الشفعة في هبة (٦) الربح.

صورته: إذا كان رأس المال ألفًا، فاتَّجر المضارب ورَبِحَ ألفًا، ثم اشترى بالألفين دارًا في جواز (٧) رب المال، ثم باعها بالألفين، قال (٨) رب المال لا يستحق الشفعة في حصة المضارب من الربح باعتبار أن الربح تبع لرأس (٩) المال، وليس في مقابلة رأس المال شفعة لرب المال؛ لأن البيع كان لرب [المال] (١٠)؛ لأن المضارب وكيل لرب المال في حقه، وليس في بيع الوكيل شفعة للموكل على ما يجيء إن شاء الله تعالى، فكذا في حصة الربح، وهو البيع.


(١) ساقطة من: (ع).
(٢) في (ع): «فرض».
(٣) في (ع): «والمسمى».
(٤) في (ع): «يحسب».
(٥) ينظر: المبسوط: ١٤/ ١٤٥.
(٦) في (ع): «حصة»، وهو الصواب. ينظر: العناية: ٩/ ٤٠٧، البناية: ١١/ ٣٥٦.
(٧) في (ع): «جوار».
(٨) في (ع): «فإن».
(٩) في (ع): «رأس».
(١٠) زيادة من: (ع).