للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولكن (١) المنافع يجوز استحقاقها بالعقد بعوض وبغير عوض؛ كالأعيان، ثم القسمة في الأعيان المشتركة عند إمكان التعديل جائز، فكذلك في المنافع المشتركة.

ولهذا يجبر القاضي الشركاء على المهايأة إذا طلب ذلك بعضهم وأبى البعض، والذي لم يطلب قسمت العين.

وأما كيفية جوازها، فقد اختلف العلماء فيها: بعضهم قالوا: إن جرت المهايأة في الجنس الواحد والمنفعة متفاوتة تفاوتًا يسيرًا، كما في الثياب والأراضي يعتبر إقرارًا من وجه، مبادلة من وجه؛ حتى لا ينفرد أحدهما بهذه المهايأة، وإذا طلبها أحدهما ولم يطلب الآخر قسمة الأصل أجبر الآخر عليها، وإن جرت في الجنس المختلف كالدور والصيد يعتبر مبادلة من كل وجه [في الجنس المختلف] (٢) حتى لا يجوز من غير رضاهما، وهذا لما ذكرنا أن المهايأة قسمة المنافع؛ فيعتبر بقسمة الأعيان، وقسمة العين اعتبرت مبادلة من [كل] (٣) وجه في الجنس المختلف، واعتبرت مبادلة من وجه وإفرازًا من وجه في الجنس الواحد من الأعيان؛ كالثبات حتى لا ينفرد أحدهما بهذه القسمة، ولكن إذا طلب/ أحدهما أجبر الآخر عليه؛ لأن التفاوت يسير. هكذا في قسمة المنافع، وبعضهم قالوا: إن المهايأة في الجنس الواحد من الأعيان المتفاوتة تفاوتًا يسيرًا يعتبر إفرازًا من وجه، عاريةً من وجه؛ لأن المهايأة جائزة في الجنس الواحد، ولو كانت مبادلة من وجه لما جازت في الجنس الواحد؛ لأنه حينئذ تكون مبادلة المنفعة بجنسها، وأنه يحرم ربا النَّساء، والأول أصح؛ لأن العارية ما تكون بغير عوض وهذا بعوض؛ لأن كل واحد منهما ما يترك من المنفعة من نصيبه على صاحبه في نوبة صاحبه إنما يترك بشرط أن يترك صاحبه نصيبه عليه في نوبته، وإنما لم تحرم النساء؛ لأن القياس أن لا يحرم النساء بأحد وصفي علة ربا العقد؛ لأن الدين مع العين يستويان في العدد، إلا أن للعين فضلاً من حيث الجودة؛ لأن العين أفضل من الدين، وأجود منه إلا أن الفضل من حيث الجودة لا يحرم عند وجود وصفي علة الربا، وهو العدل (٤) مع الجنس، فلأن لا يحرم عند وجود أحد وصفي علة الربا أولى، إلا أنا أثبتنا هذه الحرمة عند وجود أحد وصفي علة ربا (٥) [الفضل] (٦)، وهي [الفصل العدل] (٧) والجنس بالنص بخلاف القياس، والنص ورد فيما هو مبادلة من وجه فيعمل فيها بقضية القياس. هذا كله من «المبسوط» و «المغرب» و «الذخيرة» (٨) على أن يسكن هذا طائفة، أي: ناحية من دار (٩)، وهذا طائفة أي: ناحية أخرى [منها] (١٠)، أو هذا علوها، وهذا سفلها جاز، ثم لو انهدم العلو كان لصاحبه أن يسكن مع صاحب السفل؛ لأنه إنما رضي بسقوط حقه عن سكنى السفل بشرط سلامة سكنى (١١) العلو [له] (١٢)، ولم يسلم حتى انهدم، فكان هو على حقه في سكنى السفل، وورثته في ذلك بمنزلته. كذا في «المبسوط» (١٣).


(١) في (ع): «ولأن».
(٢) زيادة من: (ع).
(٣) ساقطة من: (ع).
(٤) في (ع): «القدر».
(٥) في (ع): «الربا».
(٦) زيادة من: (ع).
(٧) في (ع): «القدر».
(٨) ينظر: المحيط البرهاني: ٧/ ٣٨٠.
(٩) في (ع): «الدار».
(١٠) زيادة من: (ع).
(١١) في (ع): «السكنى».
(١٢) ساقطة من: (ع).
(١٣) ينظر: المبسوط: ٢٠/ ١٧٥.