للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهي (١) اسم جمع، وأقله الثلاث.

فإن قلت: هذا تمسك على خلاف رواية الأصول في النفي والإثبات، فإن الجمع المحلى بالألف واللام حكمه حكم المفرد، ولا يبقى له حكم الجمع كما في قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} (٢)، وفي قول من قال: لا أشتري العبيد، وكذلك في الإثبات نحو قوله -عليه السلام- بشهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال إليه فقال في الشهادات من الكتاب (٣)، والجمع المحلى باللام يراد به الجنس فيتناول الأقل، وهو شهادة امرأة واحدة.

قلت: نعم كذلك إلا أنه قد يراد به الجمع على حقيقته أيضًا، كما في قول المرأة لزوجها: اجعلني على ما في يدي من الدراهم ينصرف إلى الثلاث، وكذلك في الإقرار والوصفة بهذه الصيغة على ما ذكرنا، ثم لما كان الأمر كذلك أعني أنه يراد به الجمع مرة ويراد الأقل، وهو الواحد مرة حمل هاهنا على الجمع عملاً بالاحتياط في موضع الحرمة، وفي موضع النفي من اليمين وغيره الاحتياط في العمل بالأقل.

وكذلك في شهادة النساء في الموضع الذي لا يستطيع الرجال النظر إليه للاحتياط في قلة النظر، فحمل على الأول لذلك، وأما هاهنا فالاحتياط في العمل بالجمع، ولأن هذا الجمع وهذا الأوداج على طريق التغليب للحلقوم والمريء والودجين لم يكن نظر سائر المجموع من العبيد والنساء، لما أن إفرادها ليست بمتحدة، فكان كل واحد منهما مرادًا عند دخول الألف واللام أيضًا بخلاف سائر الجموع.

والمشهور في كتب أصحابنا: أن هذا قول أبي يوسف وحده، يعني: لا قول محمد معه كما ذكره القدوري؛ لأنه ذكر في «المبسوط»: ثم تمام الذكاة بقطع الحلقوم والمريء والودجين، فإن قطع الأكثر من ذلك، فذلك كقطع الجميع في الحل؛ لحصول المقصود بالأكثر من ذلك (٤).

واختلفت الروايات في تفسير ذلك.

فروى الحسنُ عن أبي حنيفة -رحمه الله (٥) - أنه إذا قطع ثلثًا (٦) منها، [أي ثلاث كان؛ فقد قطع الأكثر.

وعن محمد قال: إن قطع الأكثر من كل واحدة منها] (٧) فذلك يقوم مقام قطع الجميع، فأما بدون ذلك يتوهم البقاء فلا تتم الذكاة.

وعن أبي يوسف قال: إن قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين حلَّ فشرط ثلاثة، منها (٨) الحلقوم والمريء؛ لأن الحلقوم مجرى العلف، والمريء مجرى النفس، والودجين مجرى الدم، فبقطع أحد الودجين يحصل/ ما هو المقصود من تسييل الدم، فأما قطع مجرى العلف ومجرى النفس فلابد منه، ولا يقوم غيره مقامه في ذلك.


(١) كلمة غير واضحة.
(٢) سورة الأحزاب، من الآية: ٥٢.
(٣) ينظر: مجمع الأنهر: ٢/ ١٨٧.
(٤) ينظر: المبسوط: ١٢/ ٢.
(٥) في (ع): «رحمهما الله».
(٦) في (ع): «ثلاثًا».
(٧) ساقطة من: (ع).
(٨) في (ع): «فمنها».