للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ذكر الفرج وأراد به الحِرَ وهو قُبُل المرأة مع أن الفرج اسم لقبل الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة؛ وقولهم القبل والدبر كلاهما فرج يعني في الحكم كذا في المُغْرِب (١).

وهذا الذي ذكره من الحكم من اعتبار المبال في حكم الشرع حكم كان عليه العرب في الجاهلية على ما حكي أن قاضيًا فيهم رفع إليه هذه الحادثة فجعل يقول هو رجل وامرأة واستبعد قومه ذلك فتحير القاضي ودخل بيته للاستراحة فجعل يتقلب على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره في هذه الحادثة وكانت له بُنَيَّة تغمز رجله فسألته عن تفكره فأخبرها بذلك فقالت دع المحال واتبع المبال فخرج على قومه وحكى ذلك فاستحسنوا ذلك منه؛ فعرفنا أنه حكم كان في الجاهلية قرره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح (٢)؛ وذلك أن ما يقع به الفصل بين الذكر والأنثى عند الولادة [الآلة] (٣) وذلك في الآدمي وفي سائر الحيوانات؛ وعند انفصال الولد من الأم منفعة تلك الآلة (٤) خروج البول منها وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعد ذلك؛ فعرفنا أن المنفعة الأصلية للآلة كونها مبالًا فإذا كان يبول من مبال الرجال عرفنا أن آلة الفصل في حقه هذا وأن الآخر زيادة خرق في البدن؛ وإذا كان يبول من مبال النساء عرفنا أن الآلة هذا وأن الآخر بمنزلة ثولول في البدن كذا في المبسوط (٥).

وإن بال منهما فالحكم للأسبق وهذا الذي ذكره في المجتهدات لا في المسموعات فإن السبق من أسباب الترجيح في المجتهدات (٦).

وأما في المسموعات فالمعمول هو الثاني لأنه ناسخ (٧) دون الأول لأنه منسوخ.

وفي المبسوط لأن الترجيح بالسبق عند المعارضة والمساواة أصل في الشرع ولأنه كما خرج البول من أحدهماقد حُكِمَ باعتباره أنه على تلك الصفة.

ألا ترى أنه لو لم يخرج من المبال الآخر بعد ذلك كان ما خرج علامة تامة للفصل؛ وبعد ما حكم له بأحد الوصفين لا يتغير ذلك بخروج البول من الآلة الأخرى؛ وهو بمنزلة رجل أقام بينة على نكاح امرأة وقُضِي له بها ثم أقام الآخر البينة لا يلتفت إلى البينة الثانية.


(١) ينظر: المغرب (ص: ٣٥٤).
(٢) في (ب): آلة مسخ؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٣) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٤) في (ب): الدلالة؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٥) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٣).
(٦) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٣، ١٠٤).
(٧) في (ب): راسخ؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.