للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وكذلك لو ادعى نسب مولود وأقام البينة [وقضي له به ثم ادعاه آخر وأقام البينة] (١) لا يلتفت إلى ذلك؛ وإن كانا في السبق سواء فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة: فقال أبوحنيفة: فيه لا علم لي بذلك.

وقال صاحباه يُوَرَّث من أكثرهما بولًا لأن الترجيح عند المعارضة بزيادة القوة وذلك يكون بالكثرة كما يكون بالسبق إذ لا مزاحمة بين القليل والكثير كما لا مزاحمة بين اللاحق والسابق؛ فالظاهرأن الذي يخرج منه البول أكثر هو المبال والحكم للمبال.

وأبوحنيفة: إلى ذلك لوجهين أحدهما أن كثرة البول يدل على سعة المخرج ولا معتبر بذلك فمخرج بول النساء أوسع من مخرج بول الرجال.

والثاني أن الكثرة والقلة تظهر في البول لا في المبال؛ وآلة الفصل (٢) المبال دون البول فاعتبار السبق يأخذ السابق اسم المبال قبل أن يأخذ الآخر ذلك الاسم؛ وأما إذا خرج منهما معًا فقد أخذ اسم المبال في وقت واحد على صفة واحدة لأن هذا الاسم لا يختلف بكثرة ما يخرج منه البول وقلته.

ثم إن أبا حنيفة: استقبح الترجيح بالكثرة على ما يحكى عنه أن أبا يوسف: لما قال بين يديه يورث من أكثرهما بولًا قال يا أبا يوسف وهل (٣) رأيت قاضيًا يكيل البول بالأواقي؛ أي الكثرة على الحقيقة لا تعرف إلا بالكيل ولا يجوز الاشتغال به ولأن نفس الخروج دليل بنفسه؛ فالكثرة من جنسه لا تكون ترجيحًا عند المعارضة كالشاهدين وأربعة شهود والآية والآيتين فقد استبعد ذلك لما فيه من القبح.

وتوقف في الجواب لأنه انسدَّ طريق التمييز بالرجوع إلى المعقول ولم يجد فيه نصًا فتوقف وقال لا أدري وهذا من علامة فِقه الرجل ووَرَعِه هو أن لا يحبط في الجواب على ما حكى أن ابن عمر- رضي الله عنه -سئل عن مسألة فقال لا أدري (٤).

وكذا أبو يوسف ومحمد: قالا إذا استويا في المقدار لا علم لنا بذلك كذا في المبسوط (٥) والأسرار (٦).

وهذا هو الذي ذكره في الكتاب بقوله فإن كان يخرج منهما على السواء فهو مشكل بالاتفاق أي إذا كان بوله في الخروج والكثرة على السواء كان مشكلًا بالاتفاق.


(١) ساقطة من (ج)؛ وإثباتها من (أ) و (ب) هو الصواب.
(٢) في (أ): وآلة الرجل؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): ما؛ وما أثبت من (أ) و (ج) قريب من معناه.
(٤) أخرجه الدارمي في العلم عن هشام بن عروة عن أبيه. ينظر: إتحاف المهرة (٨/ ٥٨٦) رقم (١٠٠٠٤)، وفي سنن الدارمي باب كراهية الفتيا عن حماد بن يزيد عن أبيه (رقم ١٢٣) … إسناده جيد.
(٥) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٤).
(٦) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٤)، البناية (١٣/ ٥٣٠).