للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحكم الجمعة مشتبه فيها فإن قلت: لا اشتباه، بل فيها دليل على أن الجمعة من قبيل المستثنى منه حتى يباح لهن الخروج لها بالإجماع؛ لأن المستثنى من إباحة الحضور صلاتان لا غير، وهما الظهر والعصر فكان ما بقي منها داخلًا تحت الإباحة.

قلت: فلو قلنا كذلك لكنا قائلين بقول لم يقل به أحد، فإن كل من جعل المغرب من قبيل العشاء جعل الجمعة من قبيل الظهر كما في «المبسوط» (١)، وكل من جعل المغرب من قبيل الظهر جعل الجمعة من قبيل صلاة (٢) العيدين، كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٣).

الفرط بسكون الراء مجاوزة الحد، والفعل منه أفرط، والشبق بفتحتين مصدر شبق بالكسر من حد علم سدة الغلمة، وهي شهوة الضراب، كذا في «الصحاح» (٤).

وذكر فخر الإسلام في «المبسوط» (٥): أما العجائز فلا بأس بخروجهن إلى العيدين بالإجماع، وتكلموا أن حضورهن للصلاة أو لتكثير الجمع.

روى الحسن عن أبي حنيفة: أن (٦) خروجهن للصلاة يقمن في آخر الصفوف، فيصلين مع الرجال؛ لأنهن من أهل الجماعة تبعًا للرجال. وروى أبو يوسف -رحمه الله- عن أبي حنيفة -رحمه الله-: أن خروجهن لتكثير السواد يقمن في ناحية، ولا يصلين؛ لأنه قد صح عن النبي عليه السلام أمر الحيض بذلك (٧)، فإنهن لسن من أهل الصلاة (٨)، والفتوى اليوم على الكراهة في الصلوات كلها لظهور الفساد فمتى كره حضور المسجد للصلاة؛ لأن يكره حضور مجالس العلم خصوصًا عند هؤلاء الجهال الذين تحلوا بحلية أهل العلم أولى إلى هذا لفظه -رحمه الله- (٩).


(١) يُنْظَر: المَبْسُوط للِسَّرَخْسِي: ٢/ ٧٤.
(٢) ساقط من (ب).
(٣) يُنْظَر: المَبْسُوط للِسَّرَخْسِي: ٢/ ٧٤.
(٤) / ١٥٠٠.
(٥) يُنْظَر: المَبْسُوط للِسَّرَخْسِي: ٢/ ٧٤.
(٦) ساقط من (ب).
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: العيدين، باب: التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة (٢/ ٢٠) رقم الحديث: ٩٧١. ومسلم في صحيحه، كتاب: صلاة العيدين، باب: ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة، مفارقات للرجال (٢/ ٦٠٥) رقم الحديث: ٨٩٠. ونص الحديث بلفظ البخاري: عن أم عطية، قالت: «كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته».
(٨) يُنْظَر: البناية شرح الهداية ٢/ ٣٥٥.
(٩) يُنْظَر: العناية شرح الهداية: ١/ ٣٦٥، ٣٦٦.