للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوله: لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلْأَفْعَالِ، والأفعال قد فسدت وهذا بالإجماع، ومع صفة الفساد لإبقاء للتحريمة (١)، وذلك لأن الأفعال لما فسدت صارت الأفعال حينئذ بمنزلة أفعال ليست هي من الصلاة، ومن فعل في صلاته أفعالا ليست من الصلاة تبطل بها التحريمة كالتكلم والحدث العمد، كذا هاهنا، كذا في مبسوط شيخ الإسلام رحمه الله (٢).

ألا ترى أن للصلاة وجودًا بدونها كما في حق الأخرس، وكما في حق المقتدي حيث يتحمل عنه الإمام، وكذلك يجب الصلاة فهي على القادر على الأفعال والعاجز عن القراءة، ولا يجب في عكسه، وفساد الأداء (٣) لا تزيد على تركه بأن شرع في الصلاة، ولم يأت بأركان الصلاة حال كونه منفردًا أو خلف الإمام، وكما إذا سبقه الحدث فذهب ليتوضأ، فإن قيل: لمَ قلتم بأن هذا ترك بل هو (٤) تأخير؟ قلنا: هذا ترك قبل اشتغاله (٥) بالأداء، وإنما يعرف كونه تأخيرا إذا استعمل بالأداء، فقبل اشتغاله بالأداء يصح إطلاق اسم الترك عليه (٦)، كذا قاله العلامة مولانا شمس الأئمة الكردري رحمه الله (٧)، وإنما قال: ببقاء التحريمة عند فساد الأداء؛ لأن بالفساد لا يتقدم إلا صفة الجواز، ولو عدم الأداء أصلًا بقيت (٨) على التحريمة؛ لأنها صحت في الابتداء بلا أداء فبقيت التحريمة صحيحة مع ترك الأداء، وهذا خلاف الكلام والحدث العمد، وعليه ركن؛ لأن هذه الأشياء من محظورات التحريمة وارتكاب المحظورات تقطع التحريمة؛ لأنه يمنع انعقادها في الابتداء، فيجوز أنه يقطعها بعد الصحة (٩)، كذا في مبسوط شيخ الإسلام رحمه الله (١٠).

والفقه فيه أن التحريمة شرط الأداء فلا يفسد الشرط بفساد الأداء كالطهارة لا تفسد بفساد الصلاة، وإذا لم تفسد صح بناء الأخريين على التحريمة إلى هذا أشار في «المحيط» (١١).


(١) -في ب التحريمه بدل من للتحريمة
(٢) انظر: العناية شرح الهداية: ١/ ٤٥٧، وكشف الأسرار: ٢/ ٤٩٠.
(٣) في هامش الأصل: لأن الفاسد ثابت بالأصل فائت الوصف فيكون أقوى من ثابت الأصل والوصف، وترك الأداء لا يفسد التحريمة بفساده أولى كفاية.
(٤) في ب هذا بدل من هو.
(٥) في ب استعمل بدل من اشتغاله.
(٦) في الأصل هامش: إلا أن يقابل أن يقول: لاثم بأن مثل هذا الترك لا يكون دون الفساد، وهذا ظاهر عند المصنف كفاية.
(٧) انظر: العناية شرح الهداية: ١/ ٤٥٧.
(٨) في ب يثبت بدل من بقيت
(٩) في هامش الأصل: وأيضًا هذا إنما يستقيم إن لو لم يشرع في شيء من القيام على ما لا يخفى على المتأمل.
(١٠) انظر: العناية شرح الهداية: ١/ ٤٥٧.
(١١) انظر: المحيط البرهاني: ١/ ٤٥٠.