للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والفرق لمحمد أن الجمعة أقوى من الفجر فإنها أدعى للشرائط، ولهذا لو صلى الظهر، ثم أدرك الجمعة كان فرضه الجمعة، والأضعف لا يكون مفسدًا للأقوى، وخوف فوت الأقوى يمنعه من الاشتغال بالأدنى، وهاهنا الظهر، والعصر يستويان في الوقت، فلا يسقط عنه مراعاة الترتيب لا لخوف فوت الوقت. وفي «الجامع الصغير» لقاضي خان (١) بعد ذكر قول الحسن بن زياد (٢): وعندنا إذا كان يتمكن من أداء الظهر قبل تغير الشمس، ويقع كل العصر أو بعضه بعد تغير الشمس يلزمه الترتيب، وإن كان يتمكن من أداء الصلاتين قبل غروب الشمس لكن لا يتمكن من أن يفرغ (٣) من الظهر قبل تغير الشمس لا يلزمه الترتيب؛ لأن أداء شيء من الظهر بعد تغير الشمس لا يجوز، وما بعد تغير الشمس/ لأداء شيء (٤) من الصلوات إلا عصر يومه، وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وعند محمد يبطل، يعني: يتقلب (٥) عندهما تطوعًا، وعند محمد لا ينقلب، وفائدة الاختلاف تظهر أيضًا فيما إذا قهقه قبل أن يخرج من الصلاة، فإنه ينقض طهارته على قولهما، ولا ينتقض على قول محمد، فلم يكن (٦) من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل؛ لأنه لا يفسد أصل الصلاة إذا لم يكن من يعترض منافيًا لأصلها، وتذكر الظهر لا ينافي أصل الصلاة، وإنما يمنع أداء العصر، فيفسد العصر، ويبقى أصل الصلاة بمنزلة المكفر بالصوم إذا أيسر في بعض اليوم لا يقع عن الكفارة ويصير تطوعًا بالاتفاق (٧)، كذا في «المبسوط» (٨)، حتى لو صلى ست صلوات، ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزًا، وإنما ذكر هكذا (٩)؛ لأنه لو صلى المتروكة قبل أن يصلي السادسة فسد الخمس، ولو صلى السادسة قبل الاشتغال بالقضاء صح الخمس عنده (١٠).

وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: وهذه هي التي يقال لها: واحدة تفسد خمسًا، وواحدة تصحح خمسًا، ذكره في باب صلاة المسافر من «المبسوط» (١١)، وتفسيره ما ذكرنا، ثم المعنى من السادسة هي سادسة المؤداة، وسابعة بالنسبة إلى المتروكة.


(١) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع: ١/ ١٠٦.
(٢) انظر: الفتاوى الهندية: ١/ ١٢٣.
(٣) - في ب ارتفاع بدل من أن يفزع
(٤) - زيادة من ب (لأداء شيئ)
(٥) - في ب ينقلب بدل من يتقلب
(٦) - في ب يلزم بدل من يكن
(٧) - زيادة من ب (لايقع عن الكفارة ويصير تطوعاً بالاتفاق)
(٨) انظر: المبسوط للسرخسي: ٢/ ١٥٩.
(٩) - في ب هذا بدل من هكذا
(١٠) انظر: العناية شرح الهداية: ١/ ٤٩٦.
(١١) انظر: المبسوط للسرخسي: ١/ ٤٤٧.