للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وإذا أذن المؤذنون (١) الأذان الأوّل ترك الناس البيع [والشراء] (٢) (٣) ذكر المؤذنين بلفظ الجمع إخراجًا للكلام مخرج العادة، فإنّ المتوارث في أذان الجمعة اجتماع المؤذّنين؛ ليبلغ أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع كما ذكر وجوب الحج بقوله: الحج واجب على الأحرار العقلاء البالغين للعادة؛ إذ الرفقاء مجتمعون وقت الذهاب عادة، بخلاف الزَّكاة وغيرها (٤).

ثم ذكر في باب الأذان من «المبسوط» (٥): واختلفوا في الأذان المعتبر الذي يحرم عنده البيع، ويجب السّعي إلى الجمعة، فكان الطحاوي يقول: هو الأذان عند المنبر بعد خروج الإمام، فإنّه هو الأصل الذي كان للجمعة على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما روي عن السائب بن يزيد (٦) فإنّه قال: هكذا، وكذلك في عهد أبي بكر، وعمر - رضي الله عنه -، ثم حدث الأذان على الزوراء (٧) في عهد عثمان - رضي الله عنه - (٨)، وكان الحسن بن زياد يقول: المعتبر هو الأذان على المنارة؛ [لأنه] (٩) لو انتظر الأذان عند المنبر يفوته أداء السنة، وسماع الخطبة، وربّما يفوته الجمعة إذا كان بيته بعيدًا من الجامع، والأصح: أن كل أذان يكون قبل زوال الشمس فذلك غير معتبر، والمعتبر أوّل الأذان بعد زوال الشمس سواء كان على (١٠) المنبر أو على الزوراء، وهذا الذي ذكره في «المبسوط» (١١) يوافق رواية «الهداية» (١٢).

وفي «مبسوط شيخ الإسلام»: جعل المعتبر من الأذان الأذان الثاني، وهو عند المنبر بعد خروج الإمام، والله تعالى أعلم (١٣).


(١) في (ب): "المؤذن".
(٢) [ساقط] من (ب).
(٣) ينظر: الهداية شرح البداية: ١/ ٨٤.
(٤) ينظر: العناية شرح الهداية ٢/ ٦٨، ٦٩.
(٥) ينظر: المبسوط للسرخسي: ١/ ٢٤٤.
(٦) السائب بن يزيد بن عبد الله بن سعيد بن ثمامة، ابن أخت نمر الكندي، وحج به مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع سنين، ومات سنة إحدى وتسعين، له ٢٢ حديثًا. ينظر: الثقات: ٣/ ١٧١، التاريخ الكبير: ٤/ ١٥٠، الإصابة في تمييز الصحابة: ٣/ ٢٦.
(٧) الزوراء: موضع بالسوق بالمدينة (لسان العرب: ٤/ ٣٣٣ – مادة "زور").
(٨) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٢/ ٨)، كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة، رقم (٩١٢). من حديث السائب ابن يزيد.
(٩) [ساقط] من (ب).
(١٠) في (ب): " عند ".
(١١) ينظر: المبسوط للسرخسي: ١/ ٢٤٤.
(١٢) ينظر: الهداية شرح البداية: ١/ ٨٤.
(١٣) ينظر: رد المحتار: ٢/ ١٦٠.