للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوله: (وفي «الجامع الصغير»: عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأوّل سنة، والثاني فريضة) (١) قد ذكرنا فيما قبل أن من دأب هذا الكتاب أنّ كل موضع فيه نوع مخالفة بين روايتي القدوري (٢)، و «جامع الصغير» يعيد لفظ «الجامع الصغير»، والمخالفة هاهنا ظاهرة، وهي إطلاق الواجب على صلاة العيد في لفظ القدوري، وإطلاق السنة في «الجامع الصغير»، ثم المراد من اجتماع العبدين، وهنا هو اتفاق كون يوم الفطر، أو يوم الأضحى في يوم الجمعة، وتغليب لفظ العيد على لفظ الجمعة إما لقلة الحروف، كما في العمرين، أو لتغليب المذكر [على المؤنث] (٣) كما في القمرين، أو لأن يوم الجمعة عيد للمؤمنين باعتبار (٤) لهم من وعد المغفرة، والكفارة، وسمّى يوم العيد بالعيد؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى العباد، وكذلك في يوم الجمعة للمؤمنين عوائد من الله تعالى، أو تبركًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لكل مؤمن في كل أشهر أربعة أعياد، أو خمسة أعياد» (٥)، كذا ذكره الإمام المحبوبي (٦) -رحمه الله- (٧).


(١) ينظر: الهداية شرح البداية: ١/ ٨٤.
(٢) أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد أبو الحسين المعروف بالقُدُورِي، صنف من الكتب المختصر المشهور، شرح مختصر الكرخي، التجريد، التقريب، (ت ٤٢٨ هـ). ينظر: الجواهر المضية ١/ ٢٤٧.
(٣) [ساقط] من (ب).
(٤) في (ب): " لما ".
(٥) وجدته بغير هذا اللفظ، ورواية ابن ماجه في «سننه» (١/ ٣٤٩)، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة، رقم (١٠٩٨)، من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طيب فليمس منه، وعليكم بالسواك». قال الألباني في (صحيح وضعيف سنن ابن ماجه: ٣/ ٩٨): حسن.
(٦) عبيد الله بن مسعود بن محمود بن أحمد المحبوبي، الحنفي، صدر الشريعة الأصغر. فقيه، أصولي، جدلي، محدث، مفسر، نحوي، لغوي، أديب، بياني، متكلم، منطقي. أخذ العلم عن جده محمود وعن أبي جده أحمد صدر الشريعة وصاحب (تلقيح العقول في الفروق)، وعن شمس الأئمة الزرنجي وشمس الأئمة السرخسي وعن شمس الأئمة الحلواني وغيرهم، توفي سنة ٧٤٧ هـ. من تصانيفه: "شرح الوقاية"، و"النقاية عنصر الوقاية"، و"التنقيح"، وشرحه "التوضيح" في أصول الفقه، "تعديل العلوم". ينظر: الفوائد البهية: ص ١٠٩، الجواهر المضية: ٢/ ٣٦٥، معجم المؤلفين: ٦/ ٢٤٦.
(٧) ينظر: العناية شرح الهداية ١/ ٧٠، ٧١، حاشية الطحاوي: ص ٣٤٣.