للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإنْ قلتَ: لو كان الواجدُ ذمِيًّا ينبغي أنْ يؤخذَ منهُ الكُلّ كما لو كانَ حربيًّا؛ لأنهما في الكُفر سواءً، ولا استحقاقَ لهم في الغنيمةِ.

قلتَ: لا بلَ للذمي حقٌ في الغنيمِة، فإنَّ أهلَ الذِّمةِ لو قاتلوا أهلَ الحربِ، فإنُه يوضعُ لهم من الغنيمةِ، فجازَ أنْ يكونَ لهم] حظً (١) فيما له حُكُمُ الغنيمةِ، وأمّا الحربيَّ فلا حظَ له فيها سواءً قاتل بإذنِ الإمامِ أو بغيرِ إذنهِ، فإنهٌ لا يُعطَى له مِن الغنيمةِ شيءٌ، وقد ثبت لهذا المالِ حُكْمُ الغنيمةِ، فلذلك يُؤخذُ مِنْ الكُلّ، كذا في مبسوط شيخِ الإسلامِ (٢) لإطلاق ما روينا، وهو قوله -عليه الصلاة والسلام- «وفي الرِّكَازِ الخمُس» (٣)، ولم يُفَصّل بين الأرضِ والدار، ولِأَنَّ المعدِنَ بقي على ما كانَ قَبْلَ القِيمةِ فيما يُرجعُ إلى الخُمس؛ لأنها ليست من أجزاءِ الأرض حقيقةً فصارت كالمدفونِ، ولأبي حَنِيفَةَ -رحمه الله- أنّ الإمامَ لما جعلها له فقدْ أصفاها له، وقَطَعْ حقَّ الباقينَ عنه فلا يجبُ الخُمس، وكذلك الجوابُ في المعدِن إذا وجدَهُ في أرضهِ في روِاية الزَّكَاةِ من الأصل (٤) لهذا الفقه الذي ذكرنا، وفرّقَ في "الجامع الصغير"، وفرقٌ مذكور في الكتاب (٥) ذكرهُ في "الإيضاح" (٦) (٧).


(١) هكذا في (ب) وفي (أ) (خط) ولعل مافي (ب) هو الصواب لموافقته سياق الكلام.
(٢) يُنْظَر: المَبْسُوط للسَّرَخْسِي: (٢/ ٣٩١).
(٣) سبق تخريجه ص (١٤٤).
(٤) الأصل عند الأحناف هو كتاب المَبْسُوط لمُحَمَّد بن الحسن الشَّيْبَانِيّ رحمه الله.
يُنْظَر: عقود رسم المفتي لابن عابدين (ص ١٩).
(٥) يُنْظَر: الْعِنَايَة شرحُ الهِدَايَة (٢/ ٢٣٦).
(٦) يُنْظَر: الْبَحْرُ الرَّائِق (٢/ ٢٥٣).
(٧) اختلف فقهاء الحنفية في حكم ملكية الْمَعَادِنِ فقال الحنفية: إذا وجد معدن ذهب أو فضة أو حديد أو صفر أو رصاص في أرض خراج أو عشرية أخذ منه الخمس وباقيه لواجده وكذا إذا وجد في الصحراء التي ليست بعشرية ولا خراجية. وأما المائع كالقير والنفط وما ليس بمنطبع ولا مائع كالنورة والجص والجواهر فلا شيء فيها وكلها لواجدها. ولو وجد في داره معدنا فليس فيه شيء عند أبي حَنِيفَةَ وقال الصاحبان: فيه الخمس والباقي لواجده. وإن وجده في أرضه فعن أبي حَنِيفَةَ فيه روايتان: رواية الأصل: لا يجب، ورواية الجامع الصغير: يجب ولو وجد مسلم معدنا في دار الحرب في أرض غير مملوكة لأحد فهو للواجد ولا خمس فيه، ولو وجده في ملك بعضهم فإن دخل عليهم بأمان رده عليهم: ولو لم يرد وأخرجه إلى دار الإسلام يكون ملكا له إِلاَّ أنه لا يطيب له وسبيله التصدق به. وإن دخل بغير أمان يكون له من غير خمس.
يُنْظَر: تَبْيِينُ الْحَقَائِق (١/ ٢٨٨)، المَبْسُوط (٢/ ٣٨٥).