للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوله: (بخلاف الجمل الصائل؛ لأنه لا إذن من صاحب الحق، وهو العبد).

أي: مالك الجمل، فإن قلتَ: يُشكل على هذا أن العبد إذا صال على إنسان بالسيف ليقتله فقتله المصول عليه لا يضمن مع أنه لم يوجد الإذن هناك أيضًا من مالك العبد كما هنا

قلتُ: إن العبد مضمون في الأصل بأنه آدمي حقًّا للعبد لا للمولى؛ لأنه مكلف كسائر المكلفين، ألا ترى أنه إذا ارتد صار مباح الدم، وكذلك إذا قتل أو أقرّ بالقتل، وإذا كان الضمان في الأصل للعبد سقط المبيح جاء من قبله، وهو المحاربة كما لو ارتد؛ لأن فعله غير ضار (١)؛ لأنه مخاطب، ثُمَّ مالية المولى فيه، وإن كانت متقومة مضمونة له فهي تبع لضامن النفس، فيسقط التبع في ضمن سقوط الأصل كما لو ارتد أو أقر بالقصاص على نفسه إلى هذا أشار في «الأسرار» (٢).

لأن الإذن مقيد بالكفارة بالنص، وهو قوله: {كَانَ … مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} (٣)، وإنما قيد بهذا؛ لأنه إذا اضطر إلى قتله عند صياله على المحرم فقتله، فلا جزاء فيه على ما ذكرنا لما أن الإذن هناك مطلق وليس بمقيد بالكفارة على ما ذكرنا.

(يقال: حمام مسرول بفتح الواو)، أي: بين رجليه ريش كأنه سراويل من سرولته إذا ألبسته السراويل فتسرول والاستئناس عارض، فإن قيل: أليس أنه لا يحل بذكاة الاضطرار حتى لو رمى سهمًا إلى برج الحمام، فأصاب حماماً، فمات قبل أن يدرك ذكوته لا يحل، ولو كان صيداً يحل قلنا: من المشايخ من قال: يحل، ومنهم من قال: لا يحل، وأنه لا يدل على أنه ليس بصيد؛ لأن الإباحة بذكاة الاضطرار يتعلق بالعجز لا بكونه صيدًا حتى حلّ البعير الذي ندّ منه بذكاة الاضطرار، والصيد إذا وقع في يد إنسان لا يحل بذكاة الاضطرار، ولا عجز هاهنا؛ لأن الحمام يأوي ليلًا إلى البروج إلى هذا أشار شيخ الإسلام، (وإذا ذبح المحرم صيداً، فذبيحته ميتة) (٤) ولا تؤكل، وكذا ما ذبحه الحلال في الحرم، كذا في «الإيضاح» (٥).

وذكر في «فتاوى قاضي خان» (٦): ولو اضطر إنسان في أكل ميتة وصيد ذبحه محرم يتناول أيهما شاء، وقال الشافعي (٧): "يحل ما ذبحه المحرم لغيره"؛ لأنه عامل له فانتقل فعله إليه، وهكذا أيضًا في «الإيضاح» (٨).


(١) في (ب): جبار.
(٢) انظر: الأسرار (ص ٢٩٨).
(٣) سورة البقرة من الآية (١٩٦).
(٤) انظر: بداية المبتدي (١/ ٥٣)
(٥) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٣٠٠).
(٦) انظر: فتاوى قاضي خان (١/ ١٤٣).
(٧) انظر: النووي في "المجموع" (٧/ ٣٠٤).
(٨) انظر: العناية شرح الهداية (٣/ ٩٠).