للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

-قوله: (أو على النسخ) فدليل النسخ ما ذكر في «المبسوط» «هو ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- وابن عباس (١) -رضي الله عنهما- قالا: «كان الناس عمال أنفسهم، وكانوا يلبسون الصوف ويعرقون فيه، والمسجد قريب السمك (٢) فكان يتأذى بعضهم برائحة البعض فأمروا بالاغتسال لهذا» (٣) ثم انتسخ هذا حين لبسوا غير الصوف وتركوا العمل بأيديهم.

ثم اختلف أبو يوسف والحسن بن زياد: أن الاغتسال يوم الجمعة للصلاة أم لليوم؟ فقال الحسن: لليوم إظهارًا لفضيلته كما قال النبي -عليه السلام-: «سَيّدُ الأيَّامِ يَوْمُ الجُمُعَةِ» (٤).

وقال أبو يوسف: للصلاة؛ لأنها مؤداة بجمع عظيم فلها من الفضيلة [ما] (٥) ليس لغيرها.

وفائدة الاختلاف فيما إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى الجمعة عند أبي يوسف لا يكون مقيمًا للسنة. وعند الحسن يكون مقيمًا» (٦).

وفي «مبسوط شيخ الإسلام» (٧): إذا اغتسل من الجنابة قبل طلوع الفجر ثم لم يحدث حتى صلى الجمعة بذلك الاغتسال فإن على قول محمد ينال فضل الاغتسال. وعلى قول أبي يوسف: لا ينال -ذكر فيه محمدًا مكان الحسن بن زياد-.

«والاغتسال في الحاصل أحد عشر نوعًا: خمسة منها فريضة: الاغتسال من التقاء الختانين، ومن إنزال الماء، ومن الاحتلام، ومن الحيض، والنفاس. وأربعة منها سنة: الاغتسال يوم الجمعة، ويوم عرفة، وعند الإحرام، والعيدين. وواحدٌ واجب: وهو غسل الميت. وواحد (٨) مستحب: وهو الكافر إذا أسلم يستحب له أن يغتسل، به أمر رسول الله -عليه السلام- من جاءه يريد الإسلام (٩)، وهذا إذا لم يكن جنبًا، فإن كان أجنب [و] (١٠) لم يغتسل حتى أسلم فقد قال بعض مشايخنا: لا يلزمه الاغتسال؛ لأن الكفار لا يخاطبون بالشرائع.


(١) في (ب): «وابن مسعود».
(٢) كتب في هامش (ب): السَمْكُ: الارتفاع وهو كما قال كما في الصحاح (٤/ ١٥٩٢) (سمك الله السماء سمكا: رفعها، وسمك الشيء سموكا: ارتفع … وسمك البيت: سقفه).
(٣) رواه البخاري في صحيحه (٣/ ٥٧) باب كسب الرجل وعمله بيده، ولفظ البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- «كانَ أصْحَاب رسول الله -رضي الله عنه-، عُمّال أنفُسِهِم، وكان يكون لهم أرْوَاح، فقيل لهم: لو اغْتَسَلْتُم».
(٤) رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٠٨٧)، وابن ماجة (١/ ٣٤٤)، ضعفه الألباني انظر: الجامع الصغير (١/ ٧٠٧) برقم ٣٣١٨.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٨٩، ٩٠) والمحيط البرهاني (٢/ ٩٢).
(٧) لم أجده في مبسوط شيخ الإسلام ولا المبسوط للسرخسي.
(٨) كتب فوقها: «وآخر».
(٩) وقد ورد ذلك في حديث قيس بن عاصم -رضي الله عنه-، قال: «أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أرِيْدُ الإسْلامَ فَأمَرَني أنْ اغْتَسِل بماء وسِدْرٍ» رواه النسائي (١/ ٥٤)، والترمذي (٢/ ٥٠٢، ٥٠٣) وأحمد (٥/ ٦١). ورواه أبو داود في سننه (١/ ١٢٩) برقم (٣٥٥) باب في الرجل يسلم فيمر بالغسل قال الألباني في تصحيحه لأبي داود (٢/ ١٩٣) برقم (٣٨٢) إسناده صحيح وقال الترمذي حديث حسن ووافقه النووي. وله شاهد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يغتسل أخرجه البيهقي (١/ ١٧١). قال الألباني في الأرواء (١/ ١٦٤): صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا القصة دون الأمر بالغسل فانظر: «الفتح» (١/ ٤٤١، ١/ ٧١).
(١٠) ساقط من (أ) والتثبيت من (ب).