للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوله: (مِن غير كراهية) احتراز عمَّا يقولهالمتقَشِّفة (١)، فإنَّهم يكرهونه، ويستدلُّون بما رُوي أنَّالنَّبي -عليه الصلاة والسلام- رَأى شيئًا مِن آلات الحراثة فقال: "ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا" (٢)؛ ظنوا أن المراد الذّل بالتزام الخراج، وليس كذلك، بل المراد أنَّ المسلمين إذا اشتغلوا بالزِّراعة، واتبعوا أذناب البَقَر وقعدوا عن الجهاد كَرَّ (٣) عليهم عدوُّهم فجعلوهم أذلةً. ولكنَّا نستدِلُّ بحديث ابن مسعود (٤) -رحمه الله- تعالى أنَّه كان له أرض خراج بالسَّواد، فكان يؤدِّي فيها الخراج، وكذلك رُوي عن الحسن بن علي (٥)، وأبي هريرة (٦) -رحمهما الله- تعالى (٧).


(١) في (أ) "المتفقهة"، والصحيح ما أثبته. ينظر العناية شرح الهداية (٦/ ٤١)، وقال: هم طائفة من الصوفية.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المزارعة، باب مايحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، برقم (٢٣٢١) ٣/ ١٠٣، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الحَرْثِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ".
(٣) في (ب) "تولى".
(٤) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن: صحابي، من أكابرهم، فضلًا وعقلًا، وقربًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو من أهل مكّة، ومن السّابقين إلى الإسلام، وأوّل من جهر بقراءة القرآن بمكة، وكان خادم رسول الله الأمين توفي سنة (٣٢ هـ). الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ١٩٩ - ٢٠٠).
(٥) الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام. يكنى أبا محمد، وعن أنس بن مالك قال: كان الحسن بن علي أشبههم وجهًا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-. توفي سنة (٥٠ هـ). صفة الصفوة (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٦٠).
(٦) عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الملقب بـ أبي هريرة: صحابي، كان أكثر الصحابة حفظًا للحديث وروايةً له. نشأ يتيمًا ضعيفًا في الجاهلية، وقدم المدينة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخيبر، فأسلم سنة ٧ هـ ولزم صحبة النَّبي، فروى عنه ٥٣٧٤ حديثا، توفي سنة (٥٧) وقيل (٥٩ هـ). صفة الصفوة (١/ ٢٦٦)، الإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ٣٤٨).
(٧) أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج (ص: ٧٤)، وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٤٤١)، وابن حجر في الدراية (٢/ ١٣١) عدة آثار تفيد هذا المعنى.