للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والدليل على أن هذا ليس نظير الرهن أن هذا الحبس يثبت في النصف الشائع فيما يحتمل القسمة والحبس بحكم الرهن لا يثبت في الجزء الشائع فيما يحتمل القسمة؛ إنما يثبت ذلك بحكم البيع فعرفنا أنَّه كالمبيع». كذا في باب الوكالة في السلم من بيوع المبسوط (١).

وذكر في باب الوكالة بالبيع والشراء من وكالة المبسوط: «أن العبد المشترى إذا مات في يد الوكيل قبل [أن] (٢) يمنعه من الآمر مات من مال الآمر؛ لأنَّ الوكيل في القبض عامل للآمر فيصير الآمر بقبض الوكيل قابضاً حُكماً ما لم يمنعه منه فإذا هلك هلك من مال الآمر وللوكيل أن يرجع عليه بالثمن بخلاف ما إذا منعه؛ لأنه صار مسترداً ليده، أو لأنَّ بالمنع يتبين أنَّه كان في القبض عاملاً لنفسه لا للآمر» (٣).

قلنا: هذا إشارة إلى كون الموكل قابضاً بقبض الوكيل.

وقوله: «فإن حبسه فهلك كان مضموناً ضمان الرهن عند أبي يوسف، وضمان المبيع عند محمد، وضمان الغصب عند زُفَر -رحمهم الله-» (٤).

فصورة ظهور هذه الاختلافات ما إذا كان الثمن خمسةَ عشَر مثلاً، وقيمة المبيع عشرة يرجع الوكيل [بخمسة] (٥) على الموكل عند من يقول بضمان الرهن، ولا يرجع أحدهما على الآخر عند من يقول بضمان الغصب، أو المبيع، ولو كان الثمن عشرة، وقيمة المبيع خمسة عشر يرجع الموكل على الوكيل بخمسة عند من يقول بضمان الغصب، ويسقط الثمن كله، ولا يجب شيء عند من يقول بضمان المبيع (٦).

فإن قلت لما ثبتت المبادلة الحكمية بين الوكيل، والموكل على أصلنا فمن أين وقع الفرق بين الوكيل ها هنا، وبين المشتري في حق الشَّفيع حتى أنَّ الأجل الثابت في حق الوكيل ها هنا يثبت في حق الموكل، والأجل الثابت في حق المشتري لا يثبت في حق الشفيع مع أنَّ حقيقة المشتري انتقلت إلى الشَّفيع حكما عند ثبوت الشفعة للشفيع على ما يجيء في الشفعة -إن شاء الله تعالى- فكأنَّ المشتري في الشفعة مع الوكيل بالشراء ها هنا متوازنين.

قلت: ذكر ذلك الفرق في وكالة المبسوط فقال: «والبائع إذا أخَّر المال عن المشتري لم يكن للمشتري أن يأخذ من الآمر بمنزلة ما لو اشترى بثمن مؤجل لم يرجع على الآمر قبل حلول الأجل، وهذا لأنَّ الوكيل إنما يستوجب على الآمر مثل ما وجب للبائع عليه بصفته، وهذا بخلاف الشَّفيع مع المشتري؛ فإن الأجل الثابت في حق المشتري لا يثبت في حق الشفيع؛ لأنَّ الشفيع إنما يتملك المبيع بعقد جديد سوى عقد المشتري فالأجل المذكور في عقد لا يثبت في عقد آخر وها هنا الموكل إنما يتملك بذلك العقد الذي باشره الوكيل، والأجل ثابت في حق الوكيل بحكم ذلك العقد فيثبت في حق الموكل أيضاً» (٧).


(١) المبسوط (١٢/ ٢٠٥).
(٢) سقط من «ج».
(٣) المبسوط (١٩/ ٦٠).
(٤) الهداية (٣/ ١٤٠).
(٥) في «ج»: [خمسة].
(٦) ينظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٢٤٤).
(٧) المبسوط (١٩/ ٦٠).