للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن قيل: القسمة يتمكن كل واحد منهما من الانتفاع بنصيبه، وبالقسمة/ يفوت ذلك فالطالب منهما إنما يقصد التعنت (١) والإضرار بشريكه، فلا يجيبه القاضي إلى ذلك، وكذلك لا يقسم الحائط والحمام بين رجلين؛ لأن في قسمته ضررًا، والمقصود بالقسمة [أيضًا] (٢) منفعة الملك إلى كل (٣) واحد من الشركاء، وفي الحائط والحمام تفوت المنفعة بالقسمة؛ لأن كل واحد منهما لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة، كما كان ينتفع [به] (٤) قبل القسمة، فلا يقسمه القاضي بينهم؛ لأنه لا يشغل (٥) بما لا يفيده، ولا بما فيه إضرار، ولو اقتسموا بينهم بالتراضي لم يمنعهم من ذلك؛ لأنهم لو أقدموا على إتلاف الملك لم يمنعهم ذلك في الحكم فكذا (٦) إذا تراضوا على القسمة فيما بينهم. كذا في «المبسوط»» (٧).

ويقسم العروض، أي: جبرًا إذا كان من صنف واحد؛ لأن في حق التراضي لا يشترط النصف الواحد، ويدل على هذا أيضًا شيئًا من قوله: سبيلها (٨) التراضي دون جبر القاضي، ويدل عليه أيضًا ما ذكره في «المبسوط» بلفظ الإجبار صريحًا حيث قال (٩): «وإذا كان القيم (١٠) بين قوم ميراثًا أو شراءً فأراد بعضهم قسمتها، وكره [ذلك] (١١) بعضهم، وقامت البينة على الأصيل، فإن القاضي يقسمها بينهم؛ لأن اعتبار المعادلة في المنفعة والمالية عند اتحاد جنس الحيوان ممكن للتقارب في المقصود، فبلغت معنى التمييز في هذه القسمة على معنى المعاوضة، وبمعنى التمييز يثبت للقاضي، ولأنه إجبار بعض الشركاء عليه، وكذلك كل صنف من الحيوان أو غيره من الثياب، أو ما يكال، أو يورث، فعند اتحاد الجنس يجبر القاضي على القسمة عند طلب بعض الشركاء إلا في الرقيق.

وقوله: (والإبل) بالنصب بالعطف على كل موزون، وفي بعض النسخ: (والأبك)، وهو مناسب لما قبله، وذكر الإبل مناسب لما بعده، ولا يقسم شاة وبعيرًا وبرذونًا (١٢) وحمارًا، أي: لا يقسم جبرًا في هذه الأشياء قسمة جمع، بأن يجمع نصيب أحد الورثة في الشاة خاصة، ونصيب الآخر في البعير خاصة، بل يقسم الشاة بينهم جميعًا [على] (١٣) ما يستحقون [هاهنا] (١٤).


(١) في (ع): «العيب».
(٢) في (ع): «إيصال».
(٣) في (ع): «لكل».
(٤) زيادة من: (ع).
(٥) في (ع): «يشتغل».
(٦) في (ع): «فكذلك».
(٧) ينظر: المبسوط: ١٥/ ١٣.
(٨) في (ع): «وسبيلها».
(٩) ينظر: المبسوط: ١٥/ ٣٦.
(١٠) في (ع): «الغنم».
(١١) ساقطة من: (ع).
(١٢) البِرْذَون: التركي من الخيل. ينظر: التعريفات الفقهية: ص ٤٤.
(١٣) زيادة من: (ع).
(١٤) زيادة من: (ع).