للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والكفارة في القتل والظهار واليمين مقدمة على صدقة الفطر؛ وإنما قيد بهذه الكفارات [الثلاث] (١) في التقديم على صدقة الفطر دون كفارة الفطر لما أن صدقة الفطر مقدمة على كفارة الفطر لأن كفارة الفطر تثبت بخبر الواحد وصدقة الفطر وجبت (٢) بأخبار مستفيضة والإجماع.

وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض؛ فمن ذلك أن صدقة الفطر تقدم على النذور لأن صدقة الفطر تجب بإيجاب الله تعالى فتكون مقدمة على ما يجب بإيجاب العبد؛ والنذور والكفارات كلها مقدمة على الأضحية [لأن الأضحية] (٣) اختلفوا في وجوبها ولم يختلفوا في وجوب النذور، والأضحية مقدمة على النوافل لأن الأضحية واجبة عندنا، ثم الترتيب بين الكفارات الثلاث أن كفارة القتل تقدم على غيرها لأن [كفارة] (٤) القتل أقوى وأكثر تغليظًا من غيرها.

ألا ترى أن الإسلام شرط في ذلك دون سائر الكفارات ثم تقدم كفارة اليمين على كفارة الظهار لأن كفارة اليمين وجبت بهتك حرمة اسم الله تعالى وكفارة الظهار وجبت بإيجاب حرمة على نفسه فكانت كفارة اليمين أقوى؛ وما ليس بواجب قُدم ما قدمه الموصي بأن أوصى بأن يحج عنه تطوعًا وأوصى بأن يعتق عنه نسمة ولم يعينها تطوعًا؛ وأوصى بأن يتصدق عنه بمائة على الفقراء لا بأعيانهم (٥) فإنه يبدأ بما بدأ به الميت؛ وإنما كان كذلك لأن الموصى له (٦) في هذه الصورة واحد وهو الله تعالى؛ لأن الوصية بالحج صحت وكذلك الوصية بعتق نسمة لا يعينها (٧) صحت لله تعالى لا للعبد؛ لأن العبد إذا لم يكن بعينه (٨) كان مجهولًا والوصية للمجهول لا تصح فهو معنى قوله (٩): أن الموصى له واحد والمقصود واحد وهو التقرب إلى الله تعالى.

وقوله: لما بينا، إشارة إلى قوله: [لأن الظاهر] (١٠) أن يبدأ بالأهم وصار كما إذا صرح بذلك وهو أن يقول ابدءوا بما بدأت به لزمنا تقديم ذلك على سائر الوصايا حينئذ، كذا ههنا هذا هو ظاهر الرواية؛ وروى الحسن عن أصحابنا أنه يبدأ بالأفضل فالأفضل يبدأ بالصدقة ثم بالحج ثم بالعتق سواء بدأ بالصدقة أو أخرها؛ قالوا: إن الثلث يقسم عن جميع (١١) الوصايا ما كان لله وما كان للعبد فيجعل كل جهة من جهات القربة منفردة بالضرب، ولا يجعل جهة واحدة نحو أن يقول: ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد (١٢) يقسم على أربعة أسهم؛ لأن كل جهة من هذه غير الجهة الأخرى، والمقصود وإن كان متحدًا وهو القربة ولكن تعتبر الجهة المسماة لأن الجهة هي المنصوص عليها، وهو كما لو أوصى للفقراء والمساكين وابن السبيل يصرف لكل جهة سهم، وإن كان المقصود من الجميع القربة؛ هذا كله في الباب الأول من وصايا المبسوط (١٣)، والفصل الرابع من وصايا الذخيرة (١٤)، والباب السادس من وصايا الإيضاح (١٥).


(١) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٢) في (ج): ثبتت؛ وما أثبت من (أ) و (ب) قريب من معناه.
(٣) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٥) في (ب): ولم يعينهم؛ وما أثبت من (أ) و (ج) قريب منه.
(٦) في (ب): به؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب؛ وبه يستقيم المعنى لسياق ما بعده.
(٧) في (ب): بعينها؛ وما أثبت من (أ) و (ج) قريب منه.
(٨) في (ب): لعينه؛ وما أثبت من (أ) و (ج) قريب منه.
(٩) في (ب) و (ج): قولنا؛ وما أثبت من (أ) هو الصواب.
(١٠) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و (ج) هو الصواب.
(١١) في (ب): على سائر؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(١٢) ينظر: العناية (١٠/ ٤٧٢).
(١٣) ينظر: المبسوط (٢٧/ ١٧٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٧٢)، العناية (١٠/ ٤٧٢)، البناية (١٣/ ٤٥٨).
(١٤) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣٧٢)، العناية (١٠/ ٤٧٢)، البناية (١٣/ ٤٥٨).
(١٥) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣٧٢)، العناية (١٠/ ٤٧٢)، البناية (١٣/ ٤٥٨).