للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه إلى آخره (١).

وحاصله أن عند أبي حنيفة في هذه المسألة يشترط ستة أشياء:

أحدها: أن يكون المستحق بهذا اللفظ ذا رحم محرم من الموصي.

والثاني: أن ذلك لا يتفاوت من قبل الآباء والأمهات.

والثالث: يجب أن يكون (٢) ممن لا يرثه.

والرابع: أن يقدم الأقرب فالأقرب.

والخامس: أن يكون المستحق به اثنين فصاعدًا.

والسادس: أن لا يدخل فيه الولد والوالد، إلى هذا أشار في المبسوط (٣)؛ ثم ذكر فيه وعندهما ذو الرحم المحرم وغير ذي الرحم سواء بل من يناسبه إلى أقصى أب له في الإسلام يستوون في الاستحقاق.

وفي بيان هذا اللفظ على قولهما وجهان أحدهما: أقصى أب له أسلم.

والثاني: أن من يناسبه إلى أقصى أب أدرك الإسلام يدخل في هذه الوصية سواء أسلم أو لم يسلم؛ وتفاوت ما بين القولين أن الموصي إذا كان عَلَويًّا (٤) فعلى القول الأول أقصى الأب هو علي- رضي الله عنه -فلا يدخل في الوصية أولاد عقيل وجعفر.

وعلى الطريق الثاني: أقصى الأب هو أبو طالب لأنه أدرك الإسلام وإن لم يسلم فيدخل فيه أولاد عقيل وجعفر وإلى هذا أشار في الأصل (٥) (٦).

وقال: كل أب يجمعهم منذ كان الإسلام؛ وجه قول أبي حنيفة: أن مقصوده بهذه الوصية صلة القرابة وقرابة ذي الرحم المحرم يفرض وصلها وإذا تجرد الرحم عن المحرمية لا يفرض وصلها، وما ليس بفرض لا يكون مزاحمًا للفرض، وبالإجماع يتناول هذا اللفظ ذا الرحم المحرم؛ والدليل على صحة هذه القاعدة حرمة الرجوع في الهبة والعتق عند دخوله في ملكه واستحقاق النفقة؛ فإنه يختص ذو الرحم المحرم؛ يقرره أن قرابة ذي الرحم الذي ليس بمحرم ثابت من وجه؛ فإن في حرمة المناكحة والأحكام التي بينا هم كالأجانب، وفي حكم الميراث (٧) تعتبر قرابتهم؛ والثابت من وجه دون وجه لا يدخل في الاسم (٨) المطلق كما أن اسم الصلاة عند الإطلاق لا يتناول صلاة الجنازة؛ واعتبار الأقرب فالأقرب لأن الصلة في حق الأقرب أوجب، والوصية أخت الميراث على معنى أنه يتعلق استحقاق المال فيهما بالموت ثم في الميراث يقدم الأقرب فالأقرب فكذلك في الوصية؛ واشتراط كون الأقرب غير وارث (٩) له لأن مقصود الموصي تصحيح وصيته ولا وصية للوارث شرعًا؛ واعتبار المثنى فصاعدًا لأن اللفظ لفظ الجمع ولفظ الجمع في الميراث يتناول المثنى فصاعدًا.


(١) قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ فَهِيَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ). ينظر: الهداية (٤/ ٥٣٠)، العناية (١٠/ ٤٧٧)، البناية (١٣/ ٤٦٦).
(٢) في (ج): أن لا يكون؛ وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب.
(٣) ينظر: المبسوط (٢٧/ ١٥٥).
(٤) في (ب): أن المسلم إذا كان علويًا؛ وما أثبت من (أ) و (ج) قريب منه.
(٥) في (ب): وإلى هذا الأصل أشار في الأصل؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٦) ينظر: العناية (١٠/ ٤٧٧، ٤٧٨)، البناية (١٣/ ٤٦٩)، الأصل (٥/ ٤٣٠).
(٧) في (أ): الموت؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٨) في (أ): الأهم؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٩) في (ج): فالأقرب؛ وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب.