للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

امتنع ثبوت مقتضاه أي مقتضى الوصية بتأويل الإيصاء وهو زوال الملك، فبقي فيما هو قربة أي عندهم.

على مقتضاه أي مقتضى الوصية وهو زوال الملك فلذلك لا يورث؛ وهذا لأن الوصية وضعت (١) لزوال الملك إلا أن لفظ الوصية تباعد عن إفادة مقتضاها وهو زوال الملك فيما إذا أوصى بما ليس بقربة في معتقدهم؛ فإذا أوصى بما هو قربة في معتقدهم عملت عملها.

ثم سأل محمد: سؤالًا (٢) فقال: كيف يكون هذا قربة من الذمي وأنه لا يثاب على ذلك؛ قلنا: الأحكام في حقهم إنما تبنى على ما يُظْهِرون لا على الحقيقة.

ألا ترى أنه إذا ذبح وسمى اسم الله تعالى تحل ذبيحته وإن كان ما يعتقده إلهًا ليس بإله على الحقيقة؛ ولو ذبح باسم المسيح لا تحل ذبيحته على ما قال علي ط: «إذا سمعتموهم سموا لغير الله فلا تأكلوا» (٣)؛ كذا في زيادات صاحب الكتاب (٤).

وقوله: وهو ما ذكرناه وهو الذي ذكره بالوصية ببناء البيعة والكنيسة.

والجهة مَشُورة (٥) أي صرف هذا المال الموصى به (٦) إلى استضاءَة المسجد وغيرها خرج منه على طريق المشورة لا على طريق الإلزام.

وذكر الإمام قاضي خان: وإذا أوصى بما هو طاعة عندنا معصية عندهم كالوصية ببناء المسجد أو بالإسراج فيه فإن سمى لقوم بأعيانهم صحت ويكون تمليكًا منهم وتبطل الجهة التي عينها إن شاءوا [فعلوا ذلك وإن شاءوا] (٧) تركوا؛ وإن كانوا لا يحصون لا يصح لأنه لا يمكن (٨) تصحيحه تمليكًا وأنها ليست بقربة في اعتقادهم حتى يكون تمليكًا من الله تعالى في اعتقادهم فلا يصح.

أو يغزى الترك من الروم (٩) أي كفرة من الدَيلم.

أو [إن أوصى] (١٠) بأن يشترى العبد من ثلث ماله ويعتق في سبيل الله فإنها صحيحة بالاتفاق لأن هذه وصية بما هو قربة فتكون صحيحة.


(١) في (ب): وقعت؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٢) في (ب) و (ج): على نفسه سؤالًا؛ وما أثبت من (أ) قريب منه.
(٣) لم أجد لهذا الأثر ذكرا في كتب السنة، وله ذكر في كتب الفقه الحنفي. ينظر: المبسوط (١١/ ٢٤٦).
(٤) ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٧/ ٢٤٢).
(٥) في (ج): مشهورة؛ وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب.
(٦) في (أ): له؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٧) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٨) في (ب): لأنه يمكن؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٩) في (أ): وهو من اللزوم؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(١٠) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و (ج) هو الصواب.