للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٣ - {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}.

٤ - {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} القبيحة حتى رأوها حسنة وتزيينه لهم خذلانه إياهم (١).

{فَهُمْ يَعْمَهُونَ} (٢).

٥ - {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ}


(١) عقد ابن القيم رحمه الله في كتابه "شفاء العليل" ١/ ٣١٩ فصلًا في بيان معنى التزيين وعلاقته بالقضاء والقدر فقال: أضاف التزيين إليه منه سبحانه خلقًا ومشيئة، وحذف فاعله تارة، ونسبهُ إلى سببه ومن أجراه على يده تارة، وهذا التزيين منه سبحانه حسن؛ إذ هو ابتلاء واختبار للعبيد ليتميز المطيع منهم من العاصي والمؤمن من الكافر، كما قال تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)}، وهو من الشيطان قبيح، وأيضًا فتزيينه سبحانه للعبد عمله السيئ عقوبة منه له على إعراضه عن توحيده وعبوديته وإيثار سيئ العمل على حسنه، فإنه لا بد أن يعرفه سبحانه السيئ من الحسن، فإذا آثر القبيح واختاره وأحبه ورضيه لنفسه زينه سبحانه له وأعماه عن رؤية قبحه بعد أن رآه قبيحًا. . فتزيين الرب تعالى عدل، وعقوبته حكمة، وتزيين الشيطان إغواء وظلم، وهو السبب الخارج عن العبد، والسبب الداخل فيه حبه وبغضه وإعراضه، والرب سبحانه خالق الجميع والجميع واقع بمشيئته وقدرته، ولو شاء لهدى خلقه أجمعين، والمعصوم من عصمه الله والمخذول من خذله الله، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين.
(٢) العَمَهُ هو: التردد في الأمر من التحير يقال: عَمِهَ فهو عَمِهٌ وعامِهٌ وجَمْعُهُ عُمَّه، ومعناه في الآية: أي يترددون في أعمالهم الخبيثة وفي ضلالتهم.
انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (٣٤٨)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٣/ ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>