للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قالوا: فلما نزلت هذِه الآية (١) وبان كذب عبد الله بن أُبي، قيل له: يا أبا حباب، إنه قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستغفر لك، فلوى رأسه، ثم قال: أمرتموني أن أؤمن فقد آمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد، فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦)}.

٧ - {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا}

يتفرقوا {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فلا يقدر أحدٌ أن يعطي أحدًا شيئًا إلا بإذنه، ولا أن يمنعه شيئًا إلا بمشيئته.

قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقرأ: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} (٢).

وقال الجُنيد: خزائن السماء: الغيوب، وخزائن الأرض:


= له، وهذا حمزة وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث -رضي الله عنهم- جميعًا يقتلون: عقبة، وشيبة، والوليد بن عتبة وهم من عشيرتهم.
وفي كل هؤلاء نزل قوله تعالى يوم بدر: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} [المجادلة: ٢٢].
انظر "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٣/ ٤٦٨.
(١) جاء في الهامش، و (ت): الآيات، وهي أوضح في بيان المراد.
(٢) "المحرر الوجيز" لابن عطية ٥/ ٣١٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ١٢٨. =

<<  <  ج: ص:  >  >>