للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[هـ- الوقف والابتداء]

المراد بذلك: معرفة ما ينبغي أو يستحسن الوقف عليه من آيات القرآن الكريم وجُمَلِهِ فيوقف عليه، ومعرفة ما لا ينبغي أو يقبح الوقف عليه فيُتَجنَّب الوقف عليه.

وهو فنُّ مستقلٌّ بذاته ألِّفت فيه تآليف مستقلة، منها كتاب "القطع والائتناف" للنحاس، وكتاب "إيضاح الوقف والابتداء": لابن الأنباري، وكلاهما مطبوعان (١).

والثعلبي قد اهتم بهذا الفن، وحرص على التنبيه عليه في كل موضع فيه وقف أو ابتداء.

فنراه مثلًا عند قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)} [البقرة: ٢] ينبِّه على ذلك فيقول: قوله عز وجل: {لَا رَيْبَ فِيهِ}: لا شك فيه أنه من عند الله. ثم قال: {هُدًى}: أي هو هدى. وتمَّ الكلام عند قوله: {فِيهِ}.

- وعند قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: ٧]. يقول: وتمَّ الكلام عند قوله: {وَعَلَى سَمْعِهِمْ}.

- وعند قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: ٢١٧] قال: قل يا محمد {قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} عظيم، تم الكلام هاهنا، ثم قال {وَصَدٌّ}.


(١) انظر: "الإتقان" للسيوطي ١/ ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>