للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٢٩ - {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ}

فأطعتنهما {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} قال المفسرون: كان أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- سألنه أشياء من عرض الدنيا وآذينه بزيادة النفقة والغيرة، فهجرهن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وآلى أن لا يقربهن شهرًا، ولم يخرج إلى أصحابه صلوات، فقالوا: ما شأنه؟ ، قال عمر - رضي الله عنه -: إن شئتم لأعلمن لكم ما شأنه، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فجعل يتكلم ويرفع صوته حتى أذن له، قال: فجعلت أقول في نفسي أي شيء أكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعله ينبسط، فقلت: يا رسول الله لو رأيت فلانة وسألتني النفقة فصككتها صكة (١)، فقال: ذاك أجلسني عنكم (٢).

فأتى عمر حفصة فقال: لا تسألي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا، فما كانت لك من حاجة فإليَّ ثم تتبع نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل يكلمهن، فقال لعائشة: أيغرك أنك امرأة حسناء وأن زوجك يحبك، لتنتهن أو لينزلن فيكن القرآن، قال: فقالت له أم سلمة: يا ابن الخطاب أو ما


(١) الصَّكُّ: الضرب الشديد بالشيء العريض، وقيل: هو الضرب عامة بأي شيء كان، صكه يصكه صكا. وصكه أي: ضربه؛ واصطكوا بالسيوف أي تضاربوا بها. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١٠/ ٤٥٦ (صَلكَّ).
(٢) وانظر رحمك الله إلى عدم قدرة النبي -صلى الله عليه وسلم- على النفقة، مع أن الله -سبحانه وتعالى- خيره بين الدنيا وكنوزها والآخرة، فجاءه الملك الموكل بخزائن الأرض بمفاتحها، وقال له: إن الله خيرك بين أن تكون نبيا ملكا، وبين أن تكون عبدا نبيا. فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل كالمستشير، فأشار إليه أن تواضع فقلت: "بل نبيا عبدا، أجوع يوما وأشبع يوما". وقال لما خيره الله تعالى بين الدنيا وكنوزها ثم الجنة، ولقائه والجنة: "بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى".

<<  <  ج: ص:  >  >>