للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

١١٦ - {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}

إلى آخر القصة.

اختلف العلماء في وقت هذِه المقالة.

فقال السدي وقطرب: إن الله -عز وجل- قال هذا القول لعيسى حين رفعه إليه، وقالت النصارى فيه ما قالت (١)، واحتجوا بقوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)} ولا خلاف أن الله تعالى لا يغفر لمشرك مات على شركه وإنما معنى الآية: كان تغفر لهم بتوبتهم، ولأن (إذ) للماضي.

وقال سائر المفسرين: إنما يقول الله له هذا يوم القيامة، وما قبل الآية وما بعدها يدل على هذا، فأما ما قبلها فقوله: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ} الآية وما بعدها قوله {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} الآية، وعلى هذا القول تكون (إذ) بمعنى (إذا) كقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ


= والأقوال التي لم ترد إلينا بسند صحيح يقطع العذر، ويقيم الحجة، عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، بل هي في الغالب متلقاة عن الإسرائيليين وغيرهم من القصاص والإخباريين، وأصل القصة من حيث نزول المائدة ثابت لا شك فيه، ولكن ما عدا ذلك من التفاصيل والقصص لم يأت به نص معصوم، فكان الواجب عدم الخوض في مثل ذلك، والسكوت عفا سكت الله تعالى عنه، وترك بيانه رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، إذ لو كان فيه خير لنا لم يتركه الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -، وانظر: "الإسرائيليات والموضوعات" د. محمد أبو شهبة (ص ٢٦٦ - ٢٧٧).
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ١٣٧، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن =

<<  <  ج: ص:  >  >>