للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال أبو روق: ورحمتي وسعت كل شيء يعني الرحمة التي قَسَمَها بين الخلائق يعطف بها بعضهم على بعض (١). وقال ابن زيد: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} هي التوبة (٢).

وقال الآخرون: لفظه عام ومعناه خاص لهذِه الأُمّة (٣). وقال ابن عباس -رضي الله عنهما - وقتادة وابن جريج وأبو بكر الهذلي: لما نزلت {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} قال إبليس: أنا من ذلك الشيء فنزعها الله تعالى من إبليس. فقال: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} فقالت اليهود والنصارى: نحن نتّقي ونؤتي الزكاة ونؤمن بآيات ربنا، فنزعها الله منهم، وجعلها لهذِه الأُمة، فقال:

١٥٧ - {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} الآية (٤).

وقال نَوْف البِكالي الحِمْيَرِي: لما اختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقات ربه قال الله لموسى: أجعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا تصلّون حيث أدركتكم الصلاة، إلَّا عند مرحاض أو حمام أو قبر، وأجعل السكينة في قلوبكم، وأجعلُكم تقرؤون التوراة عن ظهور قلوبكم، يقرؤها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير. فقال ذلك موسى لقومه. فقالوا: لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس، ولا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا، ونريد أن تكون كما كانت في


(١) ذكره الأخفش في "معانى القرآن" ٢/ ٣١٣.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٨١ عنه.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٧٩ بنحوه.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٧٩ - ٨٠ عنهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>