للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال المفسرون: فلما نزلت هذِه الآية حزن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- واشتد ذلك على أصحابه، ورأوا أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر؛ فأنزل الله عز وجل:

٥٥ - {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)} (١)

وما في هذِه الآية من التولي والصفح منسوخ بآية السيف (٢) (٣).

٥٦ - قوله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)}

قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: معناه إلَّا لآمرهم أن يعبدون وأدعوهم إلى عبادتي (٤).

واعتمد الزجاج هذا القول (٥): ويدل عليه ويؤيده قوله تعالى:


(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٧/ ١١ عن قتادة ومجاهد.
وانظر: "الوسيط" للواحدي ٤/ ١٨٠، "معالم التنزيل" للبغوي ٧/ ٣٨٠، "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ١٤١.
(٢) انظر: "الناسخ والمنسوخ" لهبة الله المقرئ (ص ١٦٨)، "المصفى بأكف أهل الرسوخ" لابن الجوزي (ص ٥٠)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٥٤، "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" لابن البارزي (ص ٥١).
(٣) الجملة ليست في (ح).
(٤) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٧/ ٣٨٠، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٤٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٥٥.
(٥) قال الزجاج في "معاني القرآن" ٥/ ٥٨: قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الله عز وجل قد علم من قبل أن يخلق الجن والإنس من يعبده ممن يكفر به، فلو كان إنما خلقهم ليجبرهم على عبادته لكانوا كلهم عبادًا مؤمنين، ولم يكن منهم ضلال كافرون، فالمعنى: ما خلقت الجن والإنس إلَّا لأدعوهم إلى عبادتي، وأنا مريد العبادة منهم، يعني: من أهلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>