للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: منهجه الحديثي والرواية بالإسناد

عند تناولنا لطرق التفسير التي انتهجها المصنف في كتابه تكلمنا فيها عن طريقته في تفسير القرآن الكريم بالسنة المطهرة، وقد تناولنا منهج المصنف بالتفصيل من الناحية الحديثية هناك، ونتكلم هنا إن شاء الله عن منهج المصنف في الرواية بالإسناد، وهو من أهم وأبرز المزايا التي تميَّز بها تفسير "الكشف والبيان"، فالثعلبي كان راويةً بالأسانيد، يروي المرويات بإسناده الخاص به عن شيوخه إلى منتهاه، ولم تقتصر روايته على الأحاديث، بل كان يروي بإسناده آثار الصحابة والتابعين، وأقوال مَن بعدهم، حتى أبيات الشعر كان يروي بعضها بإسناده، ومَن قرأ مقدمة الثعلبي لتفسيره، ووقف على كثرة مسموعاته وشيوخه، علم رسوخ قدمه في باب الرواية بالإسناد، وأدرك عنايته واهتمامه بذلك.

وقد تمثَّل منهجه في الرواية بالإسناد فيما يأتي:

١ - ذكر الثعلبي في مقدمة "تفسيره" أسانيده إلى ابن عباس، وإلى أئمة التفسير من التابعين وأتباعهم، ثم ذكر أسانيده إلى تفاسير أهل عصره من شيوخه الذين روى عنهم، ثم ذكر أسانيده إلى المؤلفات الأخرى التي رواها من كتب الوجوه والنظائر، وكتب معاني القرآن، وغريبه، ومشكله، وكتب القراءات، وكتب المغازي والتاريخ. والغرض من ذكر هذِه الأسانيد في مقدمة كتابه وجمعها في مكان واحد: ألا يحتاج إلى تكرارها كلَّما نقل منها في أثناء الكتاب كما

<<  <  ج: ص:  >  >>