للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحسد والبغي، كان يضمر ذلك قابيل في نفسه، إلى أن أتى آدم مكة ليزور البيت.

فلما أراد أن يأتي مكة قال للسماء: احفظي ولدي بالأمانة، فأبت، وقال ذلك للأرض فأبت، وللجبال فأبت، فقال ذلك لقابيل فقبل، وقال: نعم، ترجع وترى أهلك كما يسرك، فرجع آدم وقد قتل قابيل أخاه (١).

فذلك قوله عز وجل: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} إلى قوله: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} يعني: قابيل، {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (٢) حين حمل أمانة أبيه ثم خانه.

قالوا: فلما غاب آدم عليه السلام أتى قابيل هابيل، وهو في غنمه، فقال له {لَأَقْتُلَنَّكَ} قال: ولم؟ قال (٣): لأن الله قبل قربانك، ورد علي قرباني، وتنكح أختي الحسناء، وأنكح أختك الدميمة، فيتحدث الناس أنك خير مني وأفضل، ويفتخر ولدك على ولدي (٤).

فقال له هابيل: وما ذنبي؟ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.

٢٨ - {لَئِنْ بَسَطْتَ}


(١) قصة مخاطبة آدم للسموات والأرض والجبال، أخرجها الطبري في "جامع البيان" ٦/ ١٨٨ - ١٨٩ من رواية السدي عن ابن عباس، وفي "تاريخ الرسل والملوك" ١/ ١٣٨.
(٢) الأحزاب: ٧٢.
(٣) سقط من (ت).
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٦/ ١٩٦ بمعناه، من رواية العوفي عن ابن عباس.

<<  <  ج: ص:  >  >>