للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - ذِكرُ اختلاف النُّحاة في بعض المسائل النَّحويَّة:

لم يكتف الثعلبي من النحو في تفسيره بالإعراب، وذكر المسائل النحوية، بل إنَّه تعمَّق في هذا العلم إلى درجة أنَّه أصبح يحكي لنا في تفسيره الخلاف بين علماء النحو، حيث نجد في عدة مواضع في تفسيره عرضًا للخلاف في بعض مسائل النحويين الكوفيين والبصريين (١).

والثعلبي رحمه الله لم يلتزم مدرسةً بعينها، وإنما ينقل من كل مدرسة ما يراه صوابًا ويحتاج إليه في موضعه. ولذلك نجده في تفسيره ينقل عن علماء المدرستين جميعًا.

ومن الأمثلة على ذلك:

- عند قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: ١٩] حكى اختلاف النحاة في وزن صيِّب، فقال: واختلف النحاة في وزنه من الفعل: فقال البصريون: هو على وزن (فَيعِل) بكسر العين، ولا يوجد هذا المثال إلا في المعتل، نحو سيِّد، وميِّت، وليِّن، وهيِّن، وضيِّق، وطيِّب. وأصله (صَيْوب) فجُعلت الواو ياءً، وأدغمت إحدى اليائين في الأخرى. وقال الكوفيون: هو وأمثاله على وزن


(١) هاتان المدرستان مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة هما أشهر مدارس النحو. ولكلٍ من المدرستين قواعد وأصول تخالف المدرسة الأخرى، كما أنَّ لكل واحدة منهما علماء عُرفوا بذلك، فمن أشهر رجال مدرسة البصرة: الخليل بن أحمد، وسيبويه، وقطرب، والمبرد، والزجاج، وأبو على الفارسي وغيرهم. ومن أشهر علماء مدرسة الكوفة: الفراء، والكسائي، وثعلب، وأبو بكر بن الأنباري.
انظر: "تاريخ النحو" لسعيد الأفغاني (ص ٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>