للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٣٨ - {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}

نزلت في طعمة بن أبيرق، سارق الدرع (١)، وقد مرت قصته في سورة النساء. واختلف النحاة في وجه رفعها، فقال بعضهم: هو رفع بالابتداء، وخبره فيما بعده (٢). وقال بعضهم: هو على معنى الجزاء، تقديره: من سرق فاقطعوه، كقوله عز وجل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ولو أراد سارقًا، وزانيًا بعينهما لكان وجه الكلام النصب (٣).

وقال الأخفش: هو (٤) رفع على خبر ابتداء مضمر، كأنه قال:


(١) هذا قول الكلبي، وهو غير حجة.
انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص ١٩٧).
(٢) ويكون مقدرًا، تقديره فيما يتلى عليكم السارق والسارقة، أي: حكمهما، ويكون قوله {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} بيانًا لذلك الحكم المقدر، وهذا مذهب سيبويه، والمشهور من أقوال البصريين، انظر: "الكتاب" ١/ ١٤٣ - ١٤٤.
(٣) وهو الذي ذهب إليه الفراء في "معاني القرآن" ١/ ٣٠٦، والزجاج في "معاني القرآن" ٢/ ١٧٢ ونسبه إلى المبرد، والطبري في "جامع البيان" ٦/ ٢٢٨، وهم يرون أن الخبر الجملة الطلبية بعد المبتدأ، فلا يكون مقدرًا، وتكون (أن) في قوله {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} اسم موصول، بمعنى الذي، والتي، والفاء واقعة في خبره، والصفة صلة الموصول.
(٤) سقط من (ت)، ولم أجد كلام الأخفش، والذي وقفت عليه في المصادر أن الأخفش يرى الرأي الثاني، وكلامه الذي نقله المصنف عنه يدل على مذهب سيبويه.
انظر: "الدر المصون" للسمين الحلبي ٢/ ٥٢١.
وقد أجاز الزمخشري في "الكشاف" ١/ ٦١١ الوجهين.

<<  <  ج: ص:  >  >>