للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

١٠ - {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ}

أي: رجعوا وصاروا.

واختلفوا في سبب مصيرهم إلى الكهف.

فقال محمد بن إسحاق بن يسار: مرج (١) أهل الإنجيل، وعظمت فيهم الخطايا، وطغت فيهم الملوك، حتَّى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت، وفيهم بقايا على دين المسيح ابن مريم عليهما السلام، متمسكين بعبادة الله عز وجل وتوحيده، فكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ملك من الروم يقال له: دقيانوس، كان قد عبد الأصنام، وذبح للطواغيت، وقتل من خالفه في ذلك ممن أقام على دين المسيح عليه السلام، وكان ينزل قرى الروم، فكان لا ينزل في قرية فيها أحد مؤمن إلا فتنه حتَّى يعبد الأصنام ويذبح للطواغيت، حتَّى نزل مدينة أصحاب الكهف وهي أفسوس (٢)، فلما نزلها كَبُر ذلك


(١) قال ابن فارس: الميم والراء والجيم أصل صحيح يدل على مجيء وذهاب واضطراب. "معجم مقاييس اللغة" ٥/ ٣١٥
والمارج المختلط الملتبس ومنه قوله تعالى: {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} والمرج: الفتنة والفساد والاضطراب. "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ٣٦٤ (مرج)، "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص ٤٦٢) (مرج).
(٢) قال ياقوت: أفسوس بضم الهمزة وسكون الفاء والسينان مهملتان والواو ساكنة، بلدة بثغور طرسوس، يقال: إنه بلد أصحاب الكهف. "معجم البلدان" ١/ ٢٣١. وأنقاض هذِه البلدة قرب أيا سلوق في قضاء أيدن على ساحل إيجة بتركيا وتسمى (Efes).
انظر: "القول الأصيل فيما في العربية من الدخيل" (ص ٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>