للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كالشَّناءة والدَّناءة (١).

{إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يعني إلى الذين عاهدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان هو المتولِّي للعقود، وأصحابه كلهم بذلك راضون، فكأنهم عاقدوا (٢) وعاهدوا (٣).

٢ - {فَسِيحُوا}

رجع من الخبر إلى الخطاب، أي: قل لهم: سيحوا، أي: سيروا (٤) {فِي الْأَرْضِ} هو مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين أحدًا من المسلمين (٥) بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسر (٦).


(١) انظر: "تاج العروس" للزبيدي ١/ ٤٤.
(٢) في (ت)، (ن): عقدوا.
(٣) وبهذا فسّرها الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ٥٨ - ٥٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ٤، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٨/ ٦٣.
وذكر الزمخشري في "الكشاف" ٢/ ١٣٧ وجهًا آخر فقال: فإن قلت: لم علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين؟ قلتُ: قد أذن الله في معاهدة المشركين أولًا، فاتفق المسلمون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاهدوهم، فلما نقضوا العهد أوجب الله تعالى النبذ إليهم، فخوطب المسلمون بما تجدد من ذلك، فقيل لهم: اعلموا أن الله ورسوله قد برئا مما عاهدتم به المشركين.
وذكر ابن المنير وجهًا حسنًا لذلك في تعقباته على "الكشاف" ٢/ ١٣٧ فقال: ووراء ما ذكره سرٌّ آخر هو المرعيٌّ والله أعلم، وذلك أن نسبة العهد إلى الله ورسوله في مقامٍ نسب إليه النبذ إلى المشركين لا تحسن شرعًا .. الخ.
(٤) انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٣/ ٣٩٣.
(٥) "جامع البيان" للطبري ١٠/ ٦٦، "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ٨.
(٦) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>