للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تسلم" فقال له ركانة: ما بي ألا أكون رأيت عظيمًا, ولكني أكره أن يتحدث نساء أهل المدينة وفتيانهم، أني إنما أجبتك لرعب دخل قلبي منك، ولكن قد علمت نساء المدينة وصبيانهم، أنَّه لم يوضع جنبي قط، ولم يدخل قلبي رعب ساعة قط، ليلًا أو نهارًا، وذلك دونك، فاختر غنمك، فقال له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "ليس بي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم".

فانطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- راجعًا، وأقبل أبو بكر وعمر يلتمسانه في بيت عائشة، فأخبرتهما أنَّه قد توجه قبل وادي أضم، وقد عرفا أنَّه وادي ركانة لا يخطئه، فخرجا في طلبه، وأشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله فجعلا يصاعدان على كل (١) شرف، ويشرفان له، إذ نظرا إلى النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- مقبلًا، فقالا: يَا نبي الله، كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك، وقد عرفت أنَّه جهة ركانة، وأنه من أفتك النَّاس، وأشدهم تكذيبًا لك!

فضحك إليهما النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: "أليس يقول الله عز وجل {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}، إنه لم يكن يصل إلى والله معي" وأنشأ يحدثهما حديث ركانة والذي فعل به، والذي أراه، فعجبا من ذلك، فقالا: يَا رسول الله، أصرعت ركانة؟ فلا والذي بعثك بالحق ما نعلم أنَّه وضع جنبه إنسان قط، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّي


(١) من (ت).

<<  <  ج: ص:  >  >>