للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والطيب، ويلبسوا المسوح (١)، ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الأرض، ويترهبوا، ويجبوا مذاكيرهم، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه، فقال لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية، واسمها الخولاء (٢)، وكانت عطارة: "أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه؟ " فكرهت أن تكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكرهت أن تبدي على زوجها، فقالت: يَا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك، فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما دخل عثمان أخبرته بذلك، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألم أُنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا؟ " قالوا: بلى يَا رسول الله، وما أردنا إلَّا الخير، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنِّي لم أومر بذلك" ثم قال: "إن لأنفسكم عليكم حقًا، فصوموا، وأفطروا، وقوموا، وناموا، فإنِّي أقوم، وأنام، وأصوم، وأفطر، وآكل اللحم والدسم، وآتي النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني"، ثم جمع النَّاس وخطبهم، فقال: "ما بال أقوام حرموا النساء، والطعام، والطيب، والنوم، وشهوات الدنيا، أما إنِّي لست


(١) الكساء من الشعر.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور (مسح).
(٢) كذا في النسخ، والصواب خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة السلمية، كانت امرأة صالحة فاضلة، وكانت من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي - صلى الله عليه وسلم -بعد موت زوجها، ويقال لها: خويلة، وذكر أن كنيتها أم شريك.
انظر: "الإصابة" لابن حجر ١٢/ ٢٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>