للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ليصلّي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزَّوْر وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدورن أن يعملوه في السرّ فيكون علانية أبدًا! ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يسمع لهم صوتٌ إن كان إلا همسًا به (١) بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله - سبحانه وتعالى - يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} وأن الله ذكر عبدًا صالحًا ورضي بفعله، فقال -عز وجل-: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣)} (٢) (٣). {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} في الدعاء، قال أبو مِجْلز: هم الذين يسألون الله منازل الأنبياء (٤)، وقال عطيّة العوفي: هم الذين يدعونه فيما لا يحل على المؤمنين فيقولون: اللهمّ أخزهم اللهمّ العنهم (٥)، وقال ابن جريج: من الاعتداء، رفع الصوت


(١) من (ت).
(٢) مريم: ٣.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧ قال: حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: إنْ كانَ الرجل لقد ... وذكره. ولم يرد فيه ما بدأ به المصنف من قول الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفًا.
وذكره الألوسي في "روح المعاني" ٨/ ١٣٩ عن الحسن وعزاه لابن المبارك والطبري وأبي الشيخ، وفرق بين الروايتين فبعد أن ذكر ما أخرجه الطبري، قال وفي رواية عنه وذكر ما بدأ به المصنف عن الحسن.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ٢٠٧ عنه. إلا أنه قال: لا يسأل منازلَ الأنبياء عليهم السلام.
(٥) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢٣٧، وابن عادل الدمشقي في "اللباب" ٩/ ١٥٩ كلاهما عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>