للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيها، فـ {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: يعني أعطني انظر إليك (١)، فـ {قَالَ} الله -عز وجل-له {لَنْ تَرَانِي} وليس لبشر أن يطيق النظر إليّ في الدنيا، من نظر إليّ مات، قال موسى -عليه السلام-: إلهي سمعت كلامك، واشتقت إلى النظر إليك، ولأن انظر إليك ثم أموت، أحب إليّ من أن أعيش ولا أراك، فقال الله تعالى له: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} وهو أعظم جبل بمدين، يُقال له: زَبِير (٢)، فلمّا سمعت الجبال ذلك، تعاظمت رجاء أن يتجلّى الله لها، وجعل زَبِير يتواضع من بينهن. فلمّا رأى الله (تعالى ذلك منه ومن) (٣) تواضعه، رفعه من بينها، وخصّه بالتجلّي.

وقال السدي: لمّا كلّم الله موسى -عليه السلام-، غاص الخبيث إبليس في الأرض، حتّى خرج بين قدمي موسى فوسوس إليه، وقال: إن مكلمك شيطان (٤)، فعند ذلك سأل موسى -عليه السلام- الرؤية، قال الله: {لَنْ تَرَانِي}، وتعلّقت نُفَاة الرؤية بهذِه الآية (٥)، ولا دليل لهم فيها لأنّ (لن) هاهنا لا يوجب التأبيد، وإنما هو يوجب التوقيت، كقوله حكاية عن اليهود:


(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ٥٠ عنه.
(٢) زَبِير: اسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وهو أعظم جبل بمدين.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ٣١٥.
(٣) من (س).
(٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢٧٦ عنه.
(٥) وهم المعتزلة.
انظر: "الكشاف" للزمخشري ٢/ ١٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>