للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الرجل؛ لأنه كان على دين المسلمين، فلما رأى الخيل خاف أن يكون من غير أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فألجأ غنمه إلى عاقول (١) من الجبل، وصعد هو إلى الجبل، فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون فلما سمع التكبير عرف أنهم من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كبر ونزل، وهو يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام عليكم، فتغشاه أسامة بن زيد بن حارثة فقتله (٢)، واستاق غنمه، ثم رجعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبروه الخبر، فوجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ذلك وجداً شديداً، وقد كان سبقهم قبل ذلك الخبر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قتلتموه؛ إرادة ما معه؟ " ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية على أسامة، فقال: يا رسول الله، استغفر لي، فقال: "فكيف بلا إله إلا الله؟ " فقالها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات، قال أسامة: فما زال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعيدها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ، ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استغفر لي بعد ثلاث مرات، وقال: "أعتق رقبة"، وبمثله قال قتادة (٣).


(١) العاقول: مكان في الجبل، لا يهتدى إليه، ويطلق العاقول على معظم البحر وموجه، ومعطف الوادي، والنهر.
انظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص ١٣٣٧) (عقل).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) أخرج قول قتادة الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٢٣، ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٣٥٧ لعبد بن حميد، وليس فيها ذكر أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وسيأتي أن أسامة بعث إلى الحرقات من جهينة.
وأخرج الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٢٤ من طريق أسباط عن السدي، وفيه ذكر أسامة وأنه بعث إلى بني ضمرة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>