للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة العامة، قال أبو عبيد: إنما اخترنا هذِه القراءة؛ لأن المعاني الثلاثة يجتمع فيها معنى الأمر، والإمارة والكثرة، {مُتْرَفِيهَا} أي: منعّميها وأغنياءها ورؤساءها.

{فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ} فوجب عليها (١) العذاب {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} فخربناها تخريبا، وأهلكنا من فيها إهلاكًا، والدمار والتبار والبوار: الهلاك (بمعنى واحد) (٢).

روى معمر عن الزهري قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا على زينب رضي الله عنها وهو يقول: "لا إله إلا الله، وبل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا" وحلق إبهامه والتي تليها، قالت زينب رضي الله عنها: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث" (٣).


= وقال عثمان بن جني: وكان أبو علي يستحسن قول الكسائي في قول الله تعالى {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} [الكهف: ٧١] أي كثيرًا، وقد قالوا أيضًا: أمرها الله، مقصورًا خفيفًا بوزن عمرها، فالأمر من (أمر) وهي مجاورة للفظ (عمر) ومساوقة لمعناها؛ لأن الكثرة أقرب شيء إلى العمارة، وما أكثر وأظهر هذا المذهب في هذِه اللغة! "المحتسب" ٢/ ١٦ - ١٧.
(١) في (أ): عليهم.
(٢) من (أ).
(٣) هكذا أخرج الطبري هذا الحديث عن الزهري مرسلًا في "جامع البيان" ١٥/ ٥٦، وتبعه المصنف، مع أنه مسند إلى زينب رضي الله عنها في جامع معمر، "تفسير القرآن العظيم" لعبد الرزاق، كما سبق وهو متفق عليه، أخرجاه في كتاب الفتن، بعدة طرق إلى ابن شهاب -الزهري- عن عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة =

<<  <  ج: ص:  >  >>