للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العرش، ولو شاء أن يبلغ السماوات السبع والأراضين السبع ومن فيها بلقمة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة الملائكة، صورة وجهه على صورة وجه الآدميين، فيقوم يوم القيامة عن (١) يمين العرش والملائكة معه في صفة، وهو أقرب الخلق إلى الله تعالى اليوم عند الحجب السبعين، وهو أقرب الخلق إلى الله -عز وجل- يوم القيامة، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد، لولا أن بينه وبين الملائكة سترًا من نور لاحترق أهل السماوات من نوره (٢).

وقال قوم: هو الروح المركب في الخلق الذي بفقده فناؤهم، وبوجوده بقاؤهم.

وقال بعضهم: أراد بالروح القرآن، وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد! من أتاك بهذا القرآن؟ فأنزل الله تعالى هذِه الآية، وبين أنه من


= لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [السورة نفسها: ٣٦].
وقد ذكر السيوطي أن ابن أبي حاتم وابن مردويه أخرجا عن عكرمة قال: سئل ابن عباس -رضي الله عنهما- عن قوله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} فقال: لا تنال هذِه المنزلة، فلا تزيدوا عليها، قولوا كما قال الله وعلّم نبيه -صلى الله عليه وسلم-: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} "الدر المنثور" ٤/ ٣٦٢.
(١) في (أ): على.
(٢) قد ورد في عظمة الله -عز وجل- مثل هذا في الحديث الصحيح المرفوع الذي أخرجه الإمام مسلم كتاب الإيمان، باب في قوله -عليه السلام-: إن الله لا ينام .. (١٧٩) عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخمس كلمات فقال: "إن الله -عز وجل- لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام .. حجابه النور -في رواية أبي بكر: النار-، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".

<<  <  ج: ص:  >  >>